فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1503

أبي عمرو، أو أكثرهم عل مذهبه، قال: وقد سمعت طاهر بن غلبون يقول: امام الجامع بالبصرة لا يقرأ الا بقراءة يعقوب. قال ابن أبي حاتم: سئل أحمد ابن حنبل عنه، فقال: صدوق، وسئل عنه أبي، فقال: صدوق. قال الجزري: وكان يعقوب من أعلم اهل زمانه بالقرآن والنحو وغيره، وأبوه إسحاق وحده زيد. قال محمد بن محمد بن عبد الله الاصبهاني تفرق أهل البصرة أيام الزنج، وأهل المسجد يجردون ليعقوب، واهل القبائل لأ يوب، وعلى قراءة يعقوب إلى هذا الوقت أئمة المسجد الجامع بها، وكذلك ادركناهم. قال الجزري: ومن أعجب العجب - بل من أكبر الخطأ - جعل قراءة يعقوب، من الشواذ الذي لا تجوز القراءة بها ولا الصلاة، وهذا شيء لا نعرفه قبل، الا في هذا الزمان، ممن لا يعول على قوله، ولا يلتفت إلى اختياره، وللأئمة المتقدمين في ذلك، ما يبين الحق ويهدي السبيل، كما ذكرت ذلك في كتاب (المنجد) ، فليعلم انه لا فرق بين قراءة يعقوب وقراءة غيره من السبعة عند أئمة الدين المحققين، وهو الحق الذي لا محيد عنه. قلت: وإلى هذا يشير قول القاضي البيضاوي في أول تفسيره، ويعرب عن وجوه القراءات المعزية إلى الأئمة الثمانية المشهورين، والشواذ المروية عن القراء المعتبرين، حيث ذكر يعقوب مع السبعة، واخرجه من الشواذ. قال أبو القاسم الهذلي: لم ير في زمن يعقوب مثله، كان عالما بالعربية ووجوهها، والقرآن واختلافه، فاضلا تقيًا ورعًا زاهدًا، بلغ من زهده، أنه سرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر، ورد إليه ولم يشعر، لشغله بالصلاة، بلغ من جاهه بالبصرة، أنه كان يحبس ويطلق. قال أبو حاتم: يعقوب بن إسحاق من أهل بيت العلم بالقرآن، والعربية، وكلام العرب، والرواية الكثيرة، والحروف، والفقه، وكان اقرأ القراء، وكان أعلم من أدركنا ورأينا بالحروف والاختلاف في القرآن وتعليله، ومذاهب أهل النحو في القرآن، وأروى الناس لحروف القرآن وحديث الفقهاء. ذكر ابن خلكان، أن أول من وضع العربية أبو الاسود الدؤلي، أخذها عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخذ عن أبي الاسود عنبسة الفيل بن معدان المهرمي، وأخذ عنه ميمون الاقرن، وأخذ عنه عبد الله الحضرمي جد يعقوب الحضرمي، وأخذ عنه عيسى ابن عمر الثقفي، وأخذ عنه خليل بن أحمد، وأخذ عنه سيبويه، وأخذ عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت