فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 1503

دون الأول؛ كمن يترك العبادة كسلًا وينشط عند اطلاع الخلق، وما أجدر صاحبه بالمقت وان كان غير منسل عن أصل الإيمان.

الثالثة: ان يرائي بالنوافل والسنن، بان يكسل عنها في الخلوة ويبعثه الرئاء على فعلها، خوفًا من المذمة أو طلبًا للمحمدة، وهذا أيضًا عظيم لكنه دون ما قبله. وهذا هو الرئاء بأصول العبادات.

وأما الرثاء بأوصافها فعلى ثلاث درجات أيضًا:

الأولى: أن يرائي بفعل ما في تركه نقصان العبادة؛ كالذي غرضه أن يخفف الركوع والسجود ولا يطول القراءة، فإذا رآه الناس أحسن هذا، فهذا أيضًا محظور لان فيه أيضًا تقديم الخلق على الخالق.

الثانية: أن يراعي بما لا نقصان أن تركه بل فعله للتكملة أو التنمية؛ كمد القيام، وتحسين الهيئة في رفع اليدين، والمبادرة إلى التكبيرة الأولى.

الثالثة: ان يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل أيضًا؛ كحضور الجماعة قبل القوم، وقصده الصف الأول، وتوجهه إلى يمين الأمام، ونحو ذلك. وهذا دون ما قبله إلا انه مذموم أيضًا.

وله أيضًا درجات ثلاث:

الأولى؛ وهي أشدها وأعظمها: أن يكون مقصوده بالتقوى والورع والامتناع عن الشهوات التمكن من المعصية؛ كالقضاء وتولية الأوقاف. ومنهم من يظهر زي التصوف وهيئة الخشوع وكلام الحكمة وقصده التحبب إلى امرأة أو غلام، وهؤلاء أبغض المرائين إلى الله عز وجل إذ جعلوا طاعة ربهم سلمًا إلى فسقهم وشهواتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت