فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 1503

المراد أن لكل من النية والعمل أثرًا في الخيرية، لكن أثر النية أكثر من أثر العمل.

والأعمال ثلاثة:

أحدها: المعاصي. وهي لا تتغير عن موضوعها بالنية بل النية بها شر اخر، فالقائل به اما معاند الشرع وأما جاهل عاص يجهله، إذ طلب العلم فريضة على كل مسلم؛ مثال ذلك من بنى مسجدًا أو مدرسة بمال حرام وقصده الخير، أو علم علمًا لمن يجعله اله شر وفساد وقصد بذلك نشر العلم، فان استعمله هو في الفساد فهو المعاتب لا أنا، الا أنه تلبيس إبليس.

وثانيها: الطاعات. وهي بالنيات في أصل صحتها وفضل طاعتها، فان الطاعة الواحدة يمكن أن ينوى بها خيرات كثيرة؛ مثل: أن يعقد في المسجد للاعتكاف، ولانتظار الصلاة، ولكف الحواس عن المعاصي، وللزوم السر للفكر ودفع الشواغل الدنيوية، وللتجرد لذكر الله أو استماعه، ولإفادة علم، ولأن يستفيد أخًا لله، ولأن يترك الذنوب حياء من الله تعالى في أن يفعل المعاصي في بيته.

وثالثها: المباحات. وتصير بالنية من القربات فما أعظم خسران من يغفل عنها؛ مثلًا: أن يطيب يوم الجمعة للتلذذ فهو حلال، إلا انه يحاسب عليه وينقص من نعيم الآخرة بقدره، وأما اذ تطيب لدفع النتن عن عباد الله فتكون عبادة، وأن تطيب للتفاخر أو للتمكين في قلوبهم أو تودد إلى النساء الأجنبيات يكون معصية.

فإياك وإياك أن تستحقر شيئًا من حركاتك فلا تحترز من شرورها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت