فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 1503

وهي ثمانية:

الأول: في المال. اذ الأخوة اتحاد معنوي يقتفي الاشتراك في المال والجاه والمساهمة في السراء والضراء. وقال اللّه تعالى: (وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون) أي: كانوا خلطاء في المال. ومراتبها ثلاث، أولاها أدناها: ان تنزله منزلة خادمك فتقوم بحاجته من فضلة مالك؛ ثانيتها: أن تنزله منزلة نفسك وتشاركه في مالك؛ وثالثتها وهي العليا: أن تؤثره على نفسك، وهذه رتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين، ومن تمام هذه الرتبة ايثار بالنفس أيضًا.

روى: أنه سعى بجماعة من الصوفية الى بعض الملوك، فأمر بضرب رقابهم وفيهم أبو الحسن الثوري، فبادر هو الى السياف ليكون هو أول مقتول، فقيل له في ذلك، فقال: أحببت ان أوثر إخواني بالحياة في هذه اللحظة. فكان ذلك سبب نجاة جميعهم في حكاية طويلة.

الثاني: في الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات، والقيام بها قبل السؤال، وتقديمها على الحاجات الخاصة. ولها أيضًا درجات: أدناها القيام بالحاجة عند السؤال، والقدرة لكن مع البشاشة والاستبشار، وإظهار الفرح، وقبول المنة.

وكان في السلف من يتفقد عيال أخيه وأولاده بعد موته أربعين سنة: يقوم بحاجاتهم، ويتردد كل يوم اليهم، ويمونهم من ماله، فكانوا لا يفقدون من أبيهم الا عينه، بل كانوا يرون منه ما لا يرون من أبيهم في حياته.

وكان الواحد يتردد الى باب دار أخيه ويقول: هل لكم زيت، هل لكم ملح، هل لكم حاجة، وكان يقوم بها من حيث لا يعرف أخوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت