فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 1503

وبالجملة ينبغي أن تكون حاجة أخيك مثل حاجتك او أهم، وتتقلد منة بسبب قبوله فضلًا عن أن ترى لنفسك حقا عليه. ولا ينبغي أن يقتصر على قضاء الحاجة بل يجتهد في البداية بالإكرام في الزيادة، والإيثار والتقديم على الأقارب والولد.

الثالث: وهو السكوت عن ذكر عيوبه في حضرته وغيبته، بل يتجاهل عنه، ويسكت عن الرد عليه فيما يتكلم، ولا يماريه ولا يناقشه، ويسكت عن أسراره فلا يبثها إلى غيره ولو أخص أصدقائه ولو بعد القطيعة والوحشة، فإن ذلك من لؤم الطبع وخبث الباطن، ويسكت عن القدح في أحبائه وأهله وولده وعن حكاية قدح غيره فيه، فإن الذي سبك من بلغك، ولا يخفى ثناء أحد عنه فإِن ذلك سرور للمبلغ والقائل وإخفاؤه عنه من الحسد؛ وأيضًا: لا يفاتح بسؤال غرضه ومورده ومصدره، اذ ربما يثقل عليه ذكره أو يحتاج إلى أن يكذب فيه.

وبالجملة: يسكت عن كل كلام يكرهه جملة وتفصيلًا، إلا في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ولم يجد رخصة في السكوت، فإِن ذلك إحسان إليه وان كرهه.

أما ذكر مساوئه وعيوبه ومساوئ أهله فهو من الغيبة، وذلك حرام في حق كل مسلم، ويزجرك عنه أمران:

أحدهما: أن تطالع نفسك فإن وجدت فيه أمرًا مذمومًا أنت عاجز عن تركه فقس على نفسك حاله.

وثانيهما: أنك إن طلبت أحدًا لا عيب فيه لم تجد من تصاحبه فأي الرجاء المهذب، وانما الكريم من غلبت فيه المحاسن المساوئ، فالكربم يلاحظ محاسنه واللئيم مساوئه، ولا يوجد أحد ليس له مساوئ أو محاسن، وانما الاعتبار للنظر فالمحب يعمى حسه عن عيوب المحبوب والمبغض عينه تبرز كل عيب.

الرابع: على اللسان بالنطق، فإن الأخوة كما تقتضي السكوت عن المكاره تقتضي أيضًا النطق بالمحاب، اذ الأخوان انما يراد ليستفاد منهم لا ليتخلص عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت