فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 1503

أذاهم. فعليه أن يتودد اليه بلسانه ويتفقده في أحواله التي يجب أن يتفقد فيها: كالسؤال عن عارض أن عرض له، واظهار لشغل للقلب بسببه، واستبطاء العافية عنه، وكذا جملة أحواله التي يكرهها ان يظهر بلسانه وأفعاله كراهتها.

وينبغي أن يظهر السرور بلسانه مشاركة في السرور، فمعنى الأخوة المساهمة في السراء والضراء؛ وفي الحديث: (إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره) ؛ وأنما أمره بالأخبار ليزداد حبًا.

ومن ذلك: أن تدعوه بأحب أسمائه اليه في غيبته وحضوره.

ومن ذلك: ان يثني عليه وعلى أولاده وفعله، حتى عقله وخلقه وهمته وخطه وشعره وتصنيفه وجميع ما يفرح به، وذلك من غير كذب وإفراط، وأكد من ذلك أن يبلغه ثناء من اثنى عليه مع اظهار الفرح به.

ومن ذلك: أن يشكره على صنيعه في حقه، بل على نيته وان لم تتم، وأعظم من ذلك تأثيرًا في جلب المحبة الذب عنه في غيبته مهما قصد بسوء أو تعرض لعرضه بكلام صريح أو تعريض، فحق الأخوة التشمير في الحماية والنصرة وتبكيت المتعنت وتغليظ القول عليه، فالسكوت عنه موغر للصدر ومنفر للقلب وتقصير في حق الأخوة. فلك معنيان:

أحدهما: أن تقدر أن الذي قيل فيه لو قيل فيك وكان أخوك حاضرًا ما الذي تحب أن يقوله فيك؟ فينبغي أن تقابل المتعرض لعرضه به.

وثانيهما: أن تقدر أنه حاضر أو وراء جدار يسمع قولك ويظن انك ما تعرف حضوره، فما كان يتحرك في قلبك من النصرة له بمسمع منه ومرأى ينبغي أن تكون في غيبته كذلك. ومن لم يكن مخلصًا في إخائه فهو منافق، والإخلاص استواء الغيب والشهادة، واللسان والقلب، والسر والعلانية، والخلوة والجماعة، والاختلاف والتفاوت في شيء من ذلك مما ذم في المودة، وهو دخل في الدين ووليجة في طريق المسلمين. ومن لم يقدر من نفسه على هذا فالانقطاع والعزلة أولى به من المؤاخاة والمصاحبة، فإن حق الصحبى ثقيل لا يطيقه الا محقق، ولا جرم أجره جزيل لا تناله الا بتوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت