فهرس الكتاب
وإلى أحوال الأنبياء والأولياء وعامة الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة والتابعين.
الخامس: أن يفهم ما في جمع المال من الآفات، مع ما يفوته من المدافعة عن باب الجنة خمسمائة عام.
اعلم: أن المال إن كان مفقودًا فينبغي أن يقنع ولا يحرص، وان كان موجودًا فينبغي أن يختار الإيثار والسخاء والتباعد مع الشح والبخل، فان السخاء من أخلاق الأنبياء، سيما الإيثار فانه أرفع درجات السخاء، وهو أن يجود بالمال مع الحاجة إليه؛ كما إن أعلى البخل أن يبخل على نفسه مع احتياجه إليه، وليس بعد الإيثار درجة في السخاء. وقد أثنى الله تعالى على الصحابة قال: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) .
و أما البخل، فقيل: هو منع الواجب، فكل من أدى ما يجب عليه فليس ببخيل، وهذا غير كاف، فان من رد الخبز إلى الخباز لنقصان حبة أو نصفها فانه يعد بخيلًا بالاتفاق؛ وقيل: هو الذي يستصعب العطية، وهذا أيضًا قاصر إذ كم من بخيل لا يستصعب العطية القليلة كالحبة وما يقرب منها، وان أراد بعض العطية فما من جواد إلا ويستصعب بعضها.
وأما الجود، فقيل: عطاء بلا من، وإسعاف بلا رؤبة؛ وقيل: على رؤية ان المال للّه والعبد للّه، فيعطي عبد الله مال الله على غير رؤية الفقر؛ وقيل: من أعطى البعض وأبقى البعض فهو صاحب سخاء، ومن بذل الأكبر وأبقى لنفسه الأقل فهو صاحب جود، ومن قاسى الضر واثر غيره بالبلغة فهو صاحب أيثار، ومن لم يبذل شيئًا فهو صاحب بخل.
فاعلم: إن هذه التفاسير لا تفي بالمقصود، بل نقول: المال خلق لحكمة