فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 1503

وأما علاج الكبر بالعلم: فمن أصعب الأمور وأشدها لأن قدره عظيم عند الله وعند الناس، ففيه طريقان:

أحدهما: أن يعرف أن حجة اللّه تعالى على العالم أوكد، لأن عصيانه أفحش من عصيان الجاهل.

وثانيهما: أن يعلم أن الكبر لا يليق إلا باللّه عز وجل، وانه إذا تكبر صار ممقوتًا عند اللّه بغيضًا. قال تعالى للعالم: (أن لك عندنا قدرًا ما لم تر لنفسك قدرًا، فإن رأيت لنفسك قدرًا فلا قدر لك عندنا) .

وأيضًا: أن العالم إذا تكبر فهو جاهل، فكيف يتكبر بالعلم وهو جاهل، فلا بد أن يصغر نفسه حتى يعظم عند اللّه. فإذا أنه نظر إلى جاهل يقول: أنه قد عصى اللّه بجهل وقد عصيته بعلم فهو خير مني؛ وان نظر إلى عالم يقول: أنه يعلم ما لا أعلم؛ وان نظر إلى كبير يقول: هو أكبر مني سنًا وأطاع اللّه قبلي؛ وان نظر إلى صغير يقول: انه عصى اللّه بعدي؛ وان نظر إلى مبتدع أو كافر يقول: ما يدريني لعل اللّه يختم له بالإسلام ويختم لي بما هو عليه الآن.

ولكن ينبغي أن لا يؤدي هذا التواضع إلى مداهنة الفساق وإطفاء نور الغضب للّه، ااذ عليك عند غضبك للّه ملاحظة ما سبق من ذنوبك، وتميزك عنه بالعلم والعمل إنما هو نعمة من اللّه تعالى، وملاحظة إبهام عاقبتك، فبملاحظة هذه الأمور لا يؤدي الغضب للّه إلى الكبر، فيجتمع عند ذلك مع التواضع، فيكون باعث الغضب رضا مولاك لا نفسك بأن ترى نفسك ناجيًا وذلك هالكًا.

و أما علاج التكبر بالورع والعبادة: فطريقه طريق معالجة الكبر بالعلم.

ولا ينافي ذلك فضل العابد على الفاسق عند اللّه، لأنه وان كان كذلك عند اللّه لكن لا شعور له بالختم على العبادة والورع، فلا يتكبر على الفاسق فضلا عن المستور.

ثم أن معرفة الكبر من النفس قد يصعب، إذ قد يستكن في القلب فلا يشعر به صاحبه، فله امتحانات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت