من يزيد بن هارون، ويحيى ين سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن ادريس الشافعي، وعبد الرزاق بن همام، وخلق كثير سواهم.
روى عنه ابناه صالح وعبد الله، وابن عمه حنبل بن إسحق، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، وأبو زرعة، وأبو داود السجستاني، وخلق كثير سواهم، إلا أن البخاري لم يذكر في صحيحه عنه إلا حديثًا واحدًا في آخر كتاب الصدقات تعليقًا، وروى أحمد بن الحسن الترمذي عنه حديثًا آخر. وفضائله كثيرة، ومناقبه جمة، وآثاره في الإسلام مشهورة، ومقاماته في الدين مذكورة، انتشر ذكره في الآفاق، وسرى حمده في البلاد، وهو أحد المجتهدين المعمول بقوله ورأيه، ومذهبه في كثير من البلاد.
قال إسحق بن راهويه: أحمد بن حنبل حجة بين الله وبين عبده في أرضه. وقال الشافعي: خرجت من بغداد، وما خلفت بها أحدًا أتق وأورع ولا أفقه ولا أعلم من أحمد بن حنبل. وقال أحمد بن سعيد الدارمي: ما رأيت أسود الرأس، أحفظ لحديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا اعلم بفقهه ومعانيه، من أبي عبد الله أحمد بن حنبل. وقال أبو زرعة: كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: ما يدريك، قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب. وقال إبراهيم الخرقي: رأيت أحمد بن حنبل كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف، يقول ما يشاء ويمسك ما يشاء. وقال أبو داود السجستاني: كانت مجالسة أحمد بن حنبل مجالسة الآخرة، لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا، وما رأيته ذكر الدنيا قط.
وقال محمد بن موسى: حمل إلى الحسن بن عبد العزيز ميراثه من مصر، مائة ألف دينار، فحمل إلى احمد بن حنبل ثلاثة أكياس، في كل كيس ألف دينار، فقال: يا أبا عبد الله، هذه ميراث حلال، فخذها واستعن بها على عائلتك، فقال: لا حاجة لي فيها، أنا في كفاية، فردها ولم يقبل منها شيئًا.
وقال عبد الله بن احمد: كنت اسمع أبي كثيرًا يقول في دبر صلاته: اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصن وجهي عن المسألة لغيرك.