فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1503

قال بشر بن غياث: صحبت أبا يوسف سبع عشرة سنة، ثم أنصبت عليه الدنيا

سبع عشرة سنة، قال أبو يوسف: ما أظن اجلي إلا قد اقترب فما لبث شهرًا حتى مات. قيل أنه مات لخمس خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين ومائة.

روى أن الشيخ معروف الكرخي تأسف حيث فاتته صلاته، فقيل له في ذلك أنه ولى القضاء، وكان من عمال السلاطين، قال: أني رأيت البارحة كأني دخلت الجنة، فرأيت قصرًا فرشت مجالسه، وأرخيت ستوره، وقام ولدانه، قلت: لمن هذا، قالوا: لأبي يوسف، قلت: سبحان الله، وبم استحق هذا، قالوا: بتعليم العلم وصبره على أذاهم.

ذكر الإمام عبد الحميد الخوارزمي، والإمام الصيمري، عن يحيى بن حرملة، عن أبي يوسف أنه قال: كنت أطلب الحديث والفقه وأنا مقل الحال، فجاء إلى أبي وأنا عند الإمام، فقال: يا بني، لا تمد رجلك معه، فإن خبزه مشوي وأنت محتاج إلى المعاش، فاخترت طاعة والدي، وقعدت عن الطلب، فسألني الإِمام وتفقدني وقال: ما خلفك عنا، قلت: طلب المعاش، فلما رجع الناس، دفع إلي صرة مائة درهم، فقال: أنفق هذا، فإِذا نفد فأعلمني، وألزم الحلقة، وجعل كلما نفد يعطيني مائة أخرى بلا أعلامي، كأنه يخبر بنفادها، حتى بلغت حاجتي من العلم، أحسن الله تعالى مكافأته وغفر له.

وذكر الإمام الحلبي، عن علي بن الجعد، عن أبي يوسف، قال: مات أبي وأنا صغير، وأسلمتني أمي إلى القصار، فكنت أدع القصار وألزم حلقة الإمام، ولما طال ذلك، جاءت أمي إلى الأمام وقالت: ما للصبي أستاذ غيرك، أطعمه غزلي وهو يتيم، قال الإِمام: دعيه فإنه يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق، فولت قائلة: هذا شيخ ذهب عقله، فلزمته حتى نفعني الله بالعلم، وتقلدت القضاء، وكنت أجالس الرشيد، وآكل على مائدته، فلما كان في بعض الأيام، قدم إلى الرشيد فالوذجة بدهن الفستق، فقال: كل منها فليس في كل يوم يعمل لنا مثلها، فضحكت، فسًالتي عن الضحك، فأخبرته، وقال: لعمري أن العلم ينفع ويرفع دينًا ودنيا، وترحم على الإمام وقال: كان ينظر بعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت