فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1503

قلبه، ويرى ما لا يراه غيره بعين رأسه.

وعن شجاع بن محمد، عن أبي يوسف، قال: مات أبي فلم أحضر جنازته، وتركته على الجيران والأقارب، خشية أن يفوتني مجلس من الإمام ما لا تذهب حسرته عتي.

وعن بشر بن الوليد، قال: كان عيالي يدخلون على عيال أبي يوسف، فحكت امرأته القديمة، أن أبا يوسف كان لا يغيب عن مجلس الإمام ليلًا ونهارًا إلا في بعض الليالي، فذهبت إلى الإمام، وشكيت من الإقلال، قالت: فوعظني وقال: إنما هي أيام قلائل وستفتح الدنيا لكم أضعاف ما ترجونه، فلم تمر الأيام حتى فتحت، فسًالت أبا يوسف عن مقدار ما يملك، فقال: لا أعرف الجميع، إنما اعرف أن لي سبعمائة بغل ركابهن من ذهب، وثلاثمائة فرس.

عن طلحة بن محمد بن جعفر، أنه كان مشهورا بالعلم ظاهرًا بالفضل من أصحاب الإمام، أفقه أهل عصره، وهو أول من وضع في أصول الفقه على مذهب الإمام، وأملي المسائل، وبث علم الإمام في أقطار الأرض.

عن القاسم بن رزيق، قال: كان أبو يوسف صغير الجثة، يكاد يغرق في فراشه، فأخذ في الكلام، فتحيرت وقلت: لو شاء الله أن يجعل العلم في جوف طير لفعل.

عن بشر بن الوليد: أوى أبو يوسف ليلة إلى فراشه، فإذا رجل يقرع الباب، فإذا هر ثمة بن أعين، فقال: اجب الخليفة، قال: ما السبب، قال: لا أدري، خرج مسرور الخادم، فأمرني أن أجيء بك، فاغتسل وتحنط وراح، قال: فدخلت، فإِذا عيسى بن جعفر عنده، فسلمت، فرد السلام وقال: روعناك، ثم قال: عند هذا جارية لا يبيعني، قلت: وما قدرها حتى تمنعها من الخليفة، قال: ليس من العدل سرعة العزل، لي حلف على ألا أبيعها ولا أهبها، قال الرشيد: هل من مخرج، قلت: نعم، يبيع النصف ويهب النصف، فيكون لم يهب ولم يبع، فأتى بالجارية وفعل ذلك، ثم قال الرشيد: يا يعقوب، إن لم أبت معها الليلة، كادت نفسي تخرج، ولا من الإستبراء، قال: اعتقها وتزوجها، فإن الحرة لا تستبرأ، فأعتقها وتزوجها على عشرين ألف دينار، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت