فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1503

أمر لأبي يوسف عشرين تختًا من ثياب ومائتي ألف درهم، ووهبت له الجارية نصف مهرها، واعتذرت بأن نصفه جعلته لاحتياجي، قال بشر: فأخذ المال لم وأعطاني ألف دينار، وقال: هل رأيت بأسًا فيما فعلت، قال بشر: قلت: لا.

يروى أن الرشيد، حلف بالطلاق ثلاثاَ ان باتت زوجته زبيدة في ملكه، وندم وتحير، فقال: ان هاهنا فتى من أصحاب الإمام، (منه) يرجى المخرج، فدعاه وعرض عليه، فقال: استعمل حق العلم، قال: كيف، أنت على السرير وأنا قائم، فوضع له كرسي وجلس عليه، ثم قال: تبيت الليلة في المسجد ولا يد لأحد عليه، قال الله تعالى: وأن المساجد لله)، فولاه الرشيد قضاء القضاة، وقال له: حاجتك، قال: أن تخرجني من اليمين كما أخرجتك، فإن أمي كانت تنهاني عن التعلم، فحلفت أن أطعمها خبيص سكر تتخذ للحليفة في طبق الخليفة، وكان في جواري يهودي، فبنى كنيفًا وضيق الطريق، فمنعته، وقال: إذا جئت بعمارة الخليفة وضاق الطريق لها تهدمه، فحلفت أن أفعل ذلك، فأمر بعمارته وركب عليها، وجعل في طبق خبيصة فبعث إلى أمه، فلما ركب العمارة ضاقت المحلة بسبب الكنيف فهدم، فقال اليهودي: كنت علمت بالهدم حين قلت: إذا ضاقت بالعمارة فأهدمه، وخرج أبو يوسف عن الحلفين.

يروى أنه حج مع الرشيد وكان زميله وكان إذا بزق رفع ذيل العمارة فبصق، فقال له الرشيد: أتدري من أنت، فباهى أنه من آل هاشم، فقال أبو يسف: فخرك بنسبك وفي العالم ألوف مثلك، وأنا أوحد العصر في العلم، فانقطع الخليفة وقال: ليتني كنت حمالًا وتعلمت العلم.

وقال محمد بن سلمة الفقيه: حج أبو يوسف مع الرشيد، وتقدم يعقوب للإمامة في عرفات، فلما صلى ركعتين سلم وقال: يا أهل مكة، أتموا صلاتكم، فأنا قوم سفر، فقال رجل من أهل مكة: نحن أعلم به منك وممن علمك، فقال: لو كنت كذلك لما تكلمت في صلاتك، فسر هارون وقال: وددت أن هذا الجواب لي بشطر مملكتي. وقيل: قال ذلك الرجل: جبلنا جبل الرحمة، ومنزل الحكم والعلم والبركات من السماء، ونحن مهبط الوحي، فقال: نعم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت