فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1503

ولكن ما استقرت (الرحمة) بجبلكم، بل سالت إلينا في الأودية والشعاب، فاستقرت عندنا. ذكر الإِمام الغزنوي عن هلال، أن أبا يوسف كان يحفظ التفسير والحديث وأيام العرب، وكان اقل علومه الفقه.

وعن احمد بن حنبل (أنه قال) : صحبت من لا يخشى العار، عار يوم القيامة، وعنه انه قال: رؤوس النعمة ثلاثة: الإسلام، والغنى، والعافية، ولا يتم العيش إلا بها. وعن علي بن الجعد قال: العلم لا يعطيك بعضه، حتى تعطي أنت له كلك، فإِذا أعطيت كلك، كنت في إعطائه البعض لك على غرر. وعن الفضل قال: لا يبلغ في الفقه، إلا من ليس له هم الدنيا والآخرة. وعن محمد بن سماعة، (أنه) كان يصلي بعدما ولى القضاء كل يوم مائة ركعة. وعن بشر بن القاسم قال: قال أبو يوسف: أخذت الفرائض ومسائل الحيض عن الإمام في مجلس، والنحو عن رجل حاذق في مجلس.

وذكر عباس الدوري، أنه كلم الخليفة في أرزاق الأنصار فأجرى عليهم، وكان هو منهم. وكان معظمًا لأمور الدين، ولم يكن يرفع يديه تحت الثياب إذا دعا ربه، بل كان يبرز، وكان يصوم رجب وشعبان.

وعن محمد بن فضل بن عطية: رأيت رجلين يتساومان جارية، فقال أحدهما: مثلي ومثلك قول الله تعالى: (ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة) ، فسمع أبو يوسف كلامهما، فتغير لونه وكاد يغشى عليه، فأقبل يعاتب القائل وقال: أما يخشى أحدكم من الله تعالى، يجعل كلامه نزلة لكلامه، أما ينبغي لقارئ القرآن أن يقرأه بخشوع وورع وهيبة، أما أراك إلا وقد زال عقلك. وفي رواية: سمع رجلًا يقول لآخر: (ثم جئت على قدر يا موسى) ، فعاتبه بهذا العتاب.

وقال محمد بن الفضل: كنت لا احب أبا يوسف لمخالطته الولاة، فلما سمعت هذا الكلام أحببته. وذكر أبو إسحق الرازي، انه سئل عن ركابه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت