فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1503

حيث كان من الذهب، وقد نهى عنه، فقال: أريد أن أرى الناس عز العلم، أن ابن الخياط بلغ به جلالة العلم إلى هذا القدر حتى يزداد الناس حرصًا.

قيل وكان هو أول من خوطب بقاضي القضاة، وأول من غير لباس العلماء بهذا الزي، وأول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، وإملاء الناس المسائل ونشرها في أقطار الأ رض، حتى قيل: لولا أبو يوسف لما ذكر أبو حنيفة. وكان يقول: ما قلت قولًا خالفت فيه أبا حنيفة، وإنما هو قول قاله ثم رغب عنه. وعن إبراهيم بن مسلمة الطيالسي، أنه كان يدعو للإمام قبل أبويه، وقال: كان الإمام يدعو لحماد قبل أبو يه. وكانت له عند الرشيد منزلة رفيعة، بحيث يبلغ دار الخلافة راكبًا بغلته، فيرفع له الستر، فيدخل كما هو راكبًا، والرشيد يبدأه بالسلام، حتى رد شهادة بعض قواده، فشكاه، فسأله الرشيد، فقال: سمعته يقول: أنا عبد الخليفة، فإِن كان صادقًا فلا شهادة له، وإن كان كاذبًا فشهادته مردودة. قيل: قال الخليفة له: إن أنا شهدت أمرًا، هل تقبلها مني، قال: لا، فسأل عن ذلك، قال: لأنك تنكر على الحق، ولا تحضر الجماعة مع المسلمين، فبنى الرشيد مسجدًا في داره، وأذن للعامة في الصلاة في مسجده، فحضر بعد ذلك الصلاة معهم.

ويروي أن الرشيد قال له يومًا: إنك تبطئ في زيارتي وأنا راغب مشتاق إلى صحبتك، قال: إنما يحصل لك الشرف بزيارتي إذا زرتك في بعض الأوقات، وأما إذا أكثرت منها، فلا يحصل لك الشرف أصلًا، قال: فقبله الرشيد واستحسن جوابه.

روى أن الرشيد لما جعل الأميين ولي عهده في صباه، قال أبو يوسف: الحمد لله الذي جعل ولي عهد المؤمنين من لم يسود صحيفته بالأوزار، فبلغ ذلك أمه زبيدة، فأنفذت إليه مائة ألف درهم.

عن علي بن عيسى القمي قال: جئت إلى أبي يوسف في وقت ظننت انه مشتغل بجواريه، فإذا على الطاقات قماطر حول البيت، قال: هذا قضايا قضيت بها على عباد الله تعالى، وأنا محتاج إلى أن أعدلها جوابًا يوم القيامة. وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت