إليه، حتى تقطعت النعال وارتفعت الغبرة، وكان الرشيد فيها، فأشرفت أم ولد للرشيد من برج، وقالت: من هذا؟ قالوا: قدم من خراسان عالم، قالت: هذا هو الملك ولا يجتمع الناس على هارون إلا بشرط وأعوان.
عن ابن إسحق: نظرت في أمر الصحابة وأمر ابن المبارك، فما رأيت لهم فضلًا عليه، إلا بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت كتبه التي حدث بها من أحاديث النبي، صلى الله عليه وسلم، عشرين ألفًا أو أحد وعشرين ألفًا.
ومن لطيف ما يحكى عنه، أنه عطس رجل فلم يحمد الله، فقال: ما يقول العاطس، قال: الحمد لله، قال: يرحمك الله، قال الراوي - وهو محمد بن حنبل: فتعجبنا من حسن أدبه.
عن أبي وهب: قال له رجل أعمى: أدع الله تعالى أن يرد عليً بصري، فدعا، فرد الله تعالى عليه بصره وأنا أنظر.
وعن المسيب بن واضح: كلمه طائفة ان يقضي عن رجل سبعمائة درهم، فكتب إلى وكيله، فأمر له سبعة آلاف درهم، وأعاد الوكيل إليه الكتاب بأن القلم قد غلط، فكتب إليه: أعطه أربعة عشر ألف درهم، فكتب إليه الوكيل ان العمل إذا كان على هذا الوجه، فإن الضيعة تباع، فكتب إليه:. إن كنت وكيلي فأنفذ ما أمرتك به، وإلا فأقعد وأنا أكون وكيلًا لك أنفذ أمرك، فإني سمعت سفيان قال: سمعت ليثًا قال: سمعت مجاهدًا قال: سمعت ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من فاجأه من أخيه فرحة غفر الله له) ، فأحببت ان أدخله فرحة بعد فرحة.
قال صاحب (حلية الأولياء) : أدرك ابن المبارك من التابعين يحيى بن سعيد الأنصاري، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، وأمثالهم، وكثيرًا من الأئمة، مثل سفيان وابن جريج وشعبة.
حدث عنه من الأئمة مثل معتمر بن سليمان، والوليد بن مسلم. وأمثالهما.
وعن ابن المبارك: أن أول العلم النية، ثم الفهم، ثم العمل، ثم الحفظ، ثم