فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1503

صلى الله عليه وسلم نهى عن الطيرة، وهي الزجر، وأمر بالفال. قال في كتاب (مفتاح دار السعادة) : اعلم أن التطير إنما يضر من أشفق منه وخاف، وأما من لم يبال به ولم يعانه فلا يضره البتة، لا سيما أن قال عند رؤية ما يتطيربه أو مر بسماعه: اللهم لا طير الا طيرك، ولا خي رإلا خيرك، ولا إله غيرك، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يذهب بالسيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك. وأما من كان معتنيًا بها فهي اليه اسرع من السيل الى منحدره، وقد فتحت ابواب الوساوس فيما يسمعه و يراه، و يفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة، وما يفسد عليه دينه و ينكد عليه معيشته. انتهى.

قال ابن عبد الحكم: خرح عمر بن عبد العزيز من المدينة، والقمر في الدبران، فكرهت أن أصرح به، فقلت: ما أحسن استواء القمر في هذه الليلة، فنظر فقال: كأنك أردت أن تخبرني أن القمر في الدبران، إنا قوم لا نخرج بشمس ولا بقمر، ولكنا نخرج بالله الواحد القهار.

ومن غريب ما وقع في هذا الباب، أن جعفر البرمكي، اختار وقتًا لينتقل الى داره التي بناها، فاختاروا الليل، فخرج في ذلك الوقت والطرق خالية، إذ سممع منشدًا يقول:

يدبر بالنجوم وليس يدري ... ورب النجم يفعل ما يريد

فتطير ودعا بالرجل وقال له: ما أردت بهذا؟ قال: ما أردت به معنى من المعاني، لكنه شيء عرض لي وجاء على لساني، فأمر له بدينار، ومضى لوجهه، وقد تنغص سروره وتكدر عيشه، فلم يمضِ الا قليلا حتى أوقع به الرشيد ما هو المشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت