صلاة أولها كذلك واختلاق، واياك عن ذلك، فاجتهد في أن تصرف وجه القلب فيما سواه اليه، وان كان في حال ذلك كلام.
ومنها القراءة فالناس فيها: أما رجل يتحرك لسانه وقلبه عن لسانه ذاهل؛ وأما رجل يتبع لسانه قلبه ويكون لسانه ترجمان قلبه، فيفهم منه كأنه يسمعه من غيره، وهذه درجة أصحاب اليمين؛ وأما رجل سبق قلبه الى المعاني ويخدم لسانه قلبه ويكون لسانه ترجمان قلبه، وفرق بين أن يكون لسانه ترجمان قلبه وبين أن يكون معلم قلبه، وهذه درجة المقربين.
ومنها الركوع والسجود فينبغي أن تجتهد عند ذلك في ترقيق قلبك وتجديد خشوعك، وتقصد تواضعًا بهما، سيما عند السجود فانه أعلى درجة الاستكانة، فتمكن أعز أعضائك - وهو الوجه - من اذلال الأشياء - وهو التراب، وان أمكنك أن لا تجعل حائلًا بينه وبين الأرض فافعل، فانه أدل على الذل وأجلب للخضوع، فعند ذلك يظهر لك: خلقت من التراب ورددت الى أصله، فاكبره بالتكرار فان المرة الواحدة ضعيفة الأئر، فعند ذلك فليصدق رجاؤك في رحمة ربك فانها تتسارع الى الضعف والذل لا الى التكبر والبطر.
ومنها التشهد فاجلس فيه متأدبًا، وتأمل معنى التشهد بتمامها، واجعل مفهوم ذلك حالا لك كأنك تتحقق له؛ ثم ادع بالدعاء المأثور، مع التواضع والخشوع والضراعة والابتهال وصدق الرجاء بالاجابة؛ وأقصد عند التسليم السلام على الملائكة الحاضرين وعلى من في يمينك أو يسارك من جماعة المؤمنين.
فإِذا أتممت الصلاة فاشكر الله تعالى على التوفيق بمثل هذه النعمة الجزيلة، واخطر ببالك إنك مودع لصلاتك هذه وربما لا تعيش لمثلها؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صل صلوة مودع) . ثم كن بين خصلتين: خصلة الوجل والحياء من التقصير في الصلاة، وأن تكون ممقوتًا بذنب ظاهر وباطن، فتردد صلاتك في وجهك؛ وخصلة الرجاء في أن يقبلها بفضله وكرمه.
وأما صلاة الغافلين، فانها على خطر إلا أن يتغمد الله برحمته، فالرحمة واسعة والكرم فائض، فنسأل الله تعالى أن يغمرنا برحمته ويتغمدنا بمغفرته، إذ لا