فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 1503

وجه قلبك وجه قالبك. . فكا لا يتوجه الوجه الى جهة البيت الا بصرفه عن سائر الجهات، كذلك لا ينصرف القلب الى الله عز وجل الا بالتفريغ عما سواه.

ومنها الاعتدال وهو مثول بين يدي الله عز وجل بالقلب والبدن، فليكن رأسك مطرقًا مطأطئًا مستكينًا، ذاكرًا خطر القيام بين يدي الله عز وجل في هول المطلع عند العرض والسؤال، بل انك قائم بين يديه في الحال، وان كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله، فقدر أن رجلًا صالحًا من أهلك، أو ممن ترغب في أن يعرفك بالصلاح، فعند ذلك كيف تخشع جوارحك خيفة أن ينسبك ذلك العبد العاجز الى قلة الخشوع، فاذا أنصفت نفسك بهذا واعترفت، فقل لها إنك تدعي معرفة الله وحبه، أفلا تستحي منه أن تخشى عبدًا من عباده والله أحق أن تخشاه.

ومنها النية فاعزم على إجابة الله عز وجل في امتثال أمره، رجاء لثوابه وخوفًا من عقابه وطلبًا للقرب منه، متقلدًا للمنة بإذنه لك في المناجاة مع إنك في أين من جنابه، وعظم في نفسك قدر مناجاته، وانظر من تناجي وكيف تناجي وبماذا تناجي، بحيث يليق أن يعرق جبينك من الخجل، وترتعد فرائصك من الوجل، ويصفر وجهك من خوف الزلل.

ومنها التكبير فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذبه قلبك، كما إذا كنت أطوع لهواك منك لله عز وجل، فيوشك أن يكون التكبير كلامًا مجردًا، وما أعظم هذا الخطر لولا التوبة والاستغفار، وحسن الظن بكبرياء الله عز وجل وعفوه.

ومنها دعاء الاستفتاح فاذا قلت: (إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض) فإن أردت وجهك، الظاهر فقد أثبت لله جهة، وإن أردت وجه قلبك وأنت عن الله ساه وغافل يكون كذبًا؛ فًاي شيء تطمع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت