فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 1503

فيقضيها في الحال، وان شك في قدره فيأخذ بغالب ظنه، وكذا يتأمل في كل معصية فعلها في ساعات عمره فيتوب عنها بالندم والتحسر عليها، ويحسب عددها ويعمل مكان كل سيئة حسنة لتمحوها، لكن حسنة من جنسها وتضادها. وكذا في مظالم العباد يفعل في مكان ظلم منها حسنة لصاحبها؛ كالإعتاق مكان القتل، والغيبة بالثناء له ونحو ذلك.

وأما القصاص: وحد القذف فيعمل فيهما بحكومة عدل، وان كان مظلمة مال يرده على صاحبه، وان لم يمكن وجدانه يستكثر الحسنات حتى يقتص منه، أو يتصدق مقدار ذلك المال. ويستحل من مظالم العرض صاحبه، وان لم يجد فيكثر من الحسنات لتكون عوضًا، ومن وجده فليذكر خصوص جنايته ولا يبهم لأن الإبهام لا يكفي، وان لم يقدر على بيانه؛ كزناه بجاريته أو أهله، فليستحله مبهما ثم يجبر بالحسنات.

وأما العزم بأن لا يعود أصلًا إلى الذنوب ولا إلى أمثالها، ولا يتم ذلك إلا بالعزلة والصمت وقلة الاكل والنوم وإحراز قوت حلال.

و اما الندم والتوبة على بعض الذنوب - وان أفاد علة الذنوب - لكن لا يبلغه رتبة التائبين ما لم يتب عن جميع الذنوب.

أما التوبة عن الكبائر دون الصغائر فممكن ذلك، إذ الصغائر أقرب إلى العفو، وكذا يمكن التوبة عن بعض الكبار لغلظتها بالنسبة إلى آخر وقد يندم على صغيرة أو صغائر دون الكبائر لغلبة شهوته هناك على خوف من اللّه تعالى.

فان قلت: نسيان التائب ذنبه أفضل أم المجاهدة فيه، أو سكون نفسه عن النزوع اليه أفضل أم المجاهدة فيه. قلت: اختلف فيه، فمنهم من رجح الأولين ومنهم من رجح الآخرين. إلا أن الحق أن السكون والنسيان ان كانا من التأدب بأدب الشرع فهما أفضل، وان كانا من الطبع فالمجاهدة أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت