فهرس الكتاب
علي، فبلغ ذلك فضيل بن عياض الزاهد، فبكى بكاء شديدًا، ثم قال: ذلك لقلة ذنبه، وأما غيره فلا ينبه لهذا.
وعن إبراهيم بن عمرو بن حماد بن الإمام أنه قال: كان الإمام حسن الفراسة، وقال لكل واحد من تلامذته كلامًا، فكان كما قال لهم. قال لداود الطائي: انك تتخلى للعبادة، وكان كما قال، وقال لأبي يوسف: إنك تميل إلى الدنيا، وكان كذلك. روي أنه قال: لا يكتني أحد بعدي بكنيتي إلا وفيه جنون، قالوا: فرأينا عدة اكتنوا بها في قلوبهم ضعف.
عن النضر بن محمد أن الإمام نهى عن الإفتاء، وكان ابنه يسأله فلا يجيبه، فقال حماد: أنت بمكان لا يراك أحد، قال: أخاف أن يسألني السلطان: هل أفتيت، وأقول له: لا. روي أنه سئل عن شيء لا يعلمه، فلم يفت عشر سنين حتى ظن أنه احتيج إليه وعلم ما جهله غيره.
قيل: أنكر من بعض شركائه شيئًا من وجوه التجارة، فتصدق من ربحها بثلاثين ألفًا، وقيل تسعين ألفًا. وقعت في الكوفة غارة، فسئل عن عمر الغنم، فقيل: سبع سنين، فلم يأكل اللحم هذه المدة.
روى يوسف بن خالد أنه كان له جار يغني إذا جن الليل وهو سكران:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر
فأخذه الحرس يومًا وحبسته، فقال الإمام: فقدنا صوت جارنا وقيل حبس، فذهب إلى أمير البلدة، فلما رآه وثب من مكانه، فقال: ما جاء بك، فقص عليه الأمر، فقال: هلا أرسلت لي برسول، فأطلق كل من في الحبس وقال: أطلقتكم لحرمة شيخي، فاشكووا له، فأخذ الإمام بيد الفتى، وقال: هل ضيعناك، قال: لا يا سيدي، فأعطاه كيسًا وقال: استعن بها على نقصان أيام الحبس، فتاب الفتى من عمله، ولازم مجلسه، وصار من الفقهاء.
روي أنه صلى الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة، فلما توفي، قال بنت