فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 1503

المطيع، وهذان متلازمان. وكل من الحب والبغض دفين في القلب، وانما يترشح عند ظهور أفعال المحبين والمبغضين.

ولكن يشكل حال من اختلط فيه الطاعة والمعصية، اذ يلزم فيه الجمع بين الحب والبغض وهما متضادان، الا أن الأمر ظاهر عند اللّه تعالى. وأما أنت فتبغض من جهة عصيانه وتحب من جهة طاعته وذلك ممكن، كما إذا كان لك ولد ذكي خدوم لكنه فاسق، فإنك تحبه من الجهة الأولى وتبغضه من الجهة الثانية.

وكذلك الحال في المسلم العاصي، فلا تبالغ في إهانته كإهانتك الكافر، ولا تبالغ في إكرامه كإكرامك المسلم المطيع. ثم ينبغي أن يكون ميلك الى طرف الإهانة عند غلبة المعصية، والى طرف المجاملة والإكرام عند غلبة الطاعة. وهكذا حال من يطلب رضا اللّه ويتجنب سخطه.

ثم طريق إظهار البغض: أما القول أو الفعل.

أما القول: فبترك مكالمته ومحادثته مرة، أو الاستخفاف والتغليظ أخرى.

وأما الفعل: فبعدم إعانته أو بالسعي في إساءته أخرى. وهذه مراتب بعضها أشد من بعض، ويترشح بحسب درجات الفسق والمعصية.

أما درجات المعصية: فاما أن يصدر بطريق الهفوة فالأولى فيه الاغماض والستر، أو بطريق الاصرار على الصغيرة أو الكبيرة. فإن كانت متعدية الى الغير فلا يسامح فيه بل ينكر بقدر ما يرتدع عنه وبقدر ما أمكن لك، وان لم تكن متعدية الى الغير بل متعدية اليك فقط فطريقة العفو والصفح وان عظمت جريمته، كما قطع أبو بكر نفقته على مسطح حين تكلم في الإفك، ثم أمره اللّه تعالى باعادة النفقة اليه وهو قوله تعالى: (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة) الآية. وأية جريمة أعظم من أن يتعرض لحرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واطالة اللسان في مثل عاثشة رضي اللّه عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت