فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 1503

الثاني: ما يصرفه إلى الناس، وهي أربعة:

أحدها: الصدقة وقد عرفت ثوابها.

وثانيها: المروءة؛ كالضيافة والهدية والإعانة، وهذا أيضًا من الفوائد الدينية إذ يكتسب الإخوان والأصدقاء وصفة السخاء والجود والمروءة والفتوة، ففيها مثوبات أيضًا.

وثالثها: وقاية العرض؛ كدفع هجو الشاعر وثلب السفهاء وقطع ألسنتهم، وفائدتها دينية وأخروية، لان وقاية العرض صدقة، لان فيها منع المغتاب ودفع آفة الانتقام بيتهما.

ورابعها: الاستخدام؛ إذ الإنسان إذا تولى جميع مصالحه لضاعت أوقاته؛ كشراء الطعام وطبخه وكنس البيت حتى نسخ الكتاب الذي يحتاج إليه، فلا بد له من مال يدفع أمثال هذه الحوائج.

النوع الثالث: الخير للعامة؛ كبناء المساجد والقناطر والرباطات ودار المرضى ونصب الجباب في الطرق وأمثال ذلك، وهي من الخيرات المؤبدة الدارة بعد الموت المستجلبة بركة أدعية الصالحين وناهيك به خيرًا.

وهذه هي الفوائد الدينية، مع ما في المال من الحظوظ العاجلة: من الخلاص من ذل السؤال وحقارة الفقر، والوصول إلى العز والمجد بين الخلق، وكثرة الإخوان والأعوان، والكرامة والوقار ونحو ذلك.

وأما الآفات فأما دينية، وهي ثلاث:

الأولى: إن الإنسان إذا استشعر من نفسه القدرة على المعصية انبعث داعية المعاصي، فان اقتحم ذلك هلك وان صبر وقع في شدة.

الثانية: أن يجر إلى التنعم في المباحات ثم يألفه، ثم يجر البعض إلى البعض، حتى لا يفيه المال الحلال فيقتحم الشبهات، ويتبعه أن يصانع الناس بالرئاء والمداهنة والكذب والنفاق، لان حاجة الناس تؤدي إلى هذه الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت