فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 1503

فلا يجوز الدخول عليهم الا لعذرين:

أحدهما: الإكراه، وعلم أنه لو امتنع أوذي أو نزع العوام نفسهم عن طاعة الأمراء لاقتدائهم بامتناعه.

وثانيهما: أن يدخل لدفع ظلم عن نفسه أو عن غيره، بشرط أن لا يكذب ولا يثني ولا يدع النصيحة بتوقع قبولها.

الحالة الثانية: أن يدخل عليك السلطان الظالم زائرًا فيجب السلام، وأما القيام: فإن كانا بجمع كثير يقوم لرعاية حشمة الولاة بين الرعايا فإن ذلك مهم، وان كان في خلوة فيجوز القيام مكافأة لما وقع من الاكرام، ولكن الأولى أن لا يقوم ليظهر به عز الدين وحقارة الظلم، ويظهر به غضبه للدين والأعراض عمن أعرض اللّه عنه، ثم يخوف فيما يرتكبه من المعاصي، ويرشده الى طريق المصلحة، والارشاد الى ما هو غافل عنه بما يغنيه عن الظلم.

الحالة الثالثة: أن يعتزل عنهم فلا يراهم ولا يرونه وهو الواجب، اذ لا سلامة الا فيه، ولا يستخبر عن احوالهم ولا يتقرب الى المتصلين بهم. فإذا خطر بباله تنعمهم فليذكر ما قال أبو حاتم الأصم: انما بيني وبين الملوك يوم واحد، أما أمس فلا يجدون لذته، وانا واياهم من غد على وجل، وانما هو اليوم، فما عسى أن يكون في اليوم.

ولا بد أن تكون الجناية على اللّه فوق الجناية على نفسك، فيجب أن لا تحب، وما يقال: المحبة غير اختياري فليس كذلك، لأن المحبة فرع معرفة الكمال، فمن أحب اللّه تعالى أحب ما أحبه وكره ما أبغضه.

وان احتججت بدخول السلف عليهم فنقول لك: أدخل كما دخلوا، لكنه قريب من المحال في حقنا، أين نحن من أحوالهم: لأنهم كانوا يعاتبونهم ويعظونهم ولا يخافون في الحق لومة لائم، ونحن نتقرب الى قلوبكم فندلهم على الرخص فيما يوافق أغراضهم. وان لنا في ذلك غر ورين يغتر بهما الحمقاء.

أحدهما: أن يظهر أن قصدي إصلاحهم بالوعظ وانما الباعث لهم الشهرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت