فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 1503

كانت نافعة في الدارين فهي النعمة حقيقة؛ كالعلم وحسن الخلق، وان كان ضارًا فيهما فهو البلاء تحقيقًا؛ كالجهل وسوء الخلق. وان كان نافعًا في الحال ضارًا في المآل فهو البلاء عند ذوي الأبصار والنعمة عند ذوي الجهل؛ كالشهوات. وان كان بالعكس فبالعكس؛ كمخالفة الشهوات.

ثم أن الأمور الدنيوية: أما نفعه أكثر من ضره؛ كقدر الكفاية من المال، أو بالعكس؛ كالمال الكثير والجاه الواسع؛ وأما ضرره يكافئ نفعه، وهذا يختلف بالأشخاص، إذ رب إنسان لا يتضرر بالأموال العظيمة وبعض متهم يتضرر بأقل منها.

واعلم: أن الخيرات أما أن تؤثر لذاتها أو لغيرها أولهما معًا. والأول: النظر إلى وجه اللّه تعالى؛ والثاني: كالدراهم والدنانير فأنها وسائل فقط، وإلا فهي والحصى سواء؛ الثالث: كالصحة والسلامة.

واعلم أيضًا: ان الخيرات اما نافعة أو جميلة أو لذيذة، فاللذائذ تستحسن في سائر الأحوال. وكذا الشرور: اما ضار أو قبيح أو مؤلم.

ثم أنه قد تجتمع هذه الأوصاف أما في الخير؛ فكالعلم والحكمة فأنها نافعة ولذيذة وجميلة عند أهلها؛ وكذا ضده وهو الجهل في جميع الأوصاف الثلاثة للشر فأنه ضار ومؤلم وقبيح.

وقد يجتمع بعض هذه مع بعض كقطع الإصبع المتآكلة والسلعة الخارجة من البدن، فان هذا نافع، مؤلم.

وقد يكون شيء نافعًا من وجه وضارًا من وجه آخر؛ كإلقاء المال في البحر لنجاة صاحبه. وأيضًا: النافع أما ضروري؛ كالإيمان وحسن الخلق، أو غير ضروري؛ كالسكنجبين في تسكين الصفراء، إذ ربما يقوم غيره مقامه.

ثم أن اللذة: أما عقلية؛ كلذة العلم والحكمة وهي أشرف اللذات عند من يعرفها - كما عرفت عند ذكرنا فضيلة العلم والحكمة، وأظهر شرفها أنه الباقي في أبد الآباد، ولا يمتد إليها أيدي الغاصبين ولا ينالها السن السلاطين بالعزل؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت