فهرس الكتاب
ومن الآفات: المراء والمجادلة. وذلك منهى عنه، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
(لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تواعده موعداَ فتخلفه) . ونظائر ذلك كثيرة في الأخبار. والمراء: اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه؛ وتركه: الإنكار والاعتراض؛ والخلل: أما في اللفظ أو في المعنى أو قصد المتكلم. فكل كلام سمعته فإن كان حقًا فصدقه، وإن كان باطلًا ولم يكن متعلقًا بأمور الدين فأسكت عنه. ثم الخلل في اللفظ تارة يكون من قصور المعرفة، وتارة بطغيان اللسان وكيفما كان فلا وجه لإظهار خلله؛ وأما في المعنى بأن يقول: أخطأت فيه؛ وأما في قصده بأن يقول: الكلام حق ولكن قصدك منه ليس يحق.
وهذا الجنس إن جرى في مسألة علمية خص باسم الجدال، وهو أيضًا مذموم يجب السكوت أو السؤال في، معرض الاستفادة لا المجادلة والعناد والعنف. وآية ذلك: أن يكون تنبهه للحق من جهة أخرى مكروهًا عنه، فالجواب: أن يسكت عن كل ما لا يأثم بتركه، والباعث على ذلك: إظهار الفضل، وهي من دعوى الغلو والكبرياء وتنقيص الغير، وهو مقتضى طبع السبعية. وأشد ذلك ما وقع في المذاهب والعقائد، إذ يظن عليه ثوابًا فيتأكد الطبع بالشرع، وذلك خطأ محض. بل ينبغي للإنسان أن يكف لسانه عن أهل القبلة، بل اللائق أن يتلطف في نصحه على خلوة، بل ربما تستمر البدعة في قلبه بالجدل اللهم إلا ان يعرف ان النصح لا ينفعه اشتغل بنفسه وتركه.
ومن الآفات: الخصومة. وهي أيضًا مذمومة، وهو وراء المراء والجدال. فالمراء: طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير وإظهار مزية الكياسة؛ والجدال: عبارة عن مراء يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها؛ والخصومة: لجاج في الكلام يستوفي به مالا أو حقًا مقصودا، وذلك تارة يكون ابتداء وتارة يكون اعتراضًا.
والمراء لا يكون إلا باعتراض على كلام سبق، اللهم إلا أن يخاصم لإظهار الحق بالشرع من غير بدد وإسراف وزيادة لجاجة على قدر الحاجة ففعله ليس