فهرس الكتاب
بحرام، لكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلًا، إذ الخصومة توغر الصدر وتهيج الغضب وبقي الحقد بينهما. وأقل ما فيه تشويش خاطره حتى في صلاته، وكذا الحال في المراء والجدال. ومن اقتصر على الواجب في خصومته سلم عن الإثم، إلا انه عسير جدًا فلهذا تكون تارة كاللآلي.
ومن الآفات: التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع فيه، وهو التكلف الممقوت، ومنه: التشبيب والمقدمة المصنوعة المتكلفة والأسجاع المتكلفة؛ وإنما مقصود الكلام تفهيم الغرض ووراء ذلك تصنع مذموم، إلا أن يقصد الوعظ وتأثير القلوب فيأتي بالألفاظ الرشيقة.
ومن الآفات: الفحش والسب وبذاءة اللسان، وهو منهى عنه ومذموم. ومصدره الخبث واللؤم، مثل الكناية فيما يقبح ذكره: كالوقاع وأللمس، وكذا قضاء الحاجة في الكناية عن ألتغوط والبول، ونحو أن يذكر زوجته بان يقول: قالت أم الأولاد كذا، أو قال من بالحجرة، أو من وراء الستر كذا، وكذا يقول: الداء الذي يشكوه، في الجذام والبرص ونحوهما.
ومن الآفات: اللعن أما ل إنسان أو لحيوان أو لجماد وكل ذلك مذموم. واللعن طرد وأبعاد عن رحمة الله، وذلك غير جائز إلا على من يتصف بصفة تبعد من الله وهو الكفر والظلم، بان يقول: إلا لعنة الله على الظالمين أو على الكافرين. وأمر اللعنة خطر، ثلاث مراتب:
الأولى: اللعن بالوصف الأعم: كاللعن على الكافرين والمبتدعة والفسقة.
والثانية: اللعن بأوصاف أخص منه: كاللعن على اليهود والنصارى والمجوس والقدرية والخوارج والروافض والزناة أكلي الربا والظلمة ونحو ذلك، وكل ذلك جائز، إلا ان في المبتدعة نظر لان معرفة البدعة غامضة.
والثالثة: اللعن على الشخص. وذلك لا يجوز إلا من ثبتت لعنته شرعًا كفرعون وأبى جهل. وأما اللعن على يهودي معين بان يقال لعنه الله أن مات على الكفر فجائز. وأما اللعن مطلقًا فذلك مردد بين التقييد المذكور وعدمه ففيه