فهرس الكتاب
خطر، لأنه ربما يسلم فيموت مقربًا عند الله تعالى فلا يكون ملعونًا، ولا يقاس هذا بقولك: رحمه الله لمسلم، لان معناه: ثبته الله على الإسلام الذي هو سبب الرحمة، ولا يمكن أن يقال: ثبت الله الكافر على الكفر الذي هو سبب اللعنة. وإذا عرفت هذا في الكافر فهو في زيد الفاسق وعمرو المبتدع أولى، إلا أن يقع اللعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأبي جهل وإضرابه. وعلى الجملة: ففي لعنة الأشخاص خطر فليجتنب. ولا خطر في السكوت عن لعنة إبليس فضلًا عن غيره.
وأما لعن يزيد فالأسلم عدمه، إذ لم يثبت انه قتله أو أمر به أو رضي به أو فرح به، وان ثبت ذلك فلم يثبت انه مات بلا توبة، نعم: أن قال: قاتل حسين رضي الله عنه إن فات بلا توبة لعنه الله.
ومن الآفات: الشعر، لانه كلام: حسنه حسن وقبيحه قبيح، إلا أن التجرد له مذموم. نعم: إنشاده ونظمه ليس بحرام ما لم يكن فيه كلام مكروه أو كذب. وأما المبالغة فمن صنعة الشعر، وقد انشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فيه مبالغة.
ومن الآفات: المزاح. وأصله مذموم منهى عنه إلا قدرًا يسيرًا يستثنى منه وهو المداومة، لأنها اشتغال باللعب والهزل، واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذمومة. وأما الإفراط فيه فانه يوجب كثرة الضحك المميت للقلب، ويورث الضغينة أحيانًا، ويسقط المهابة والوقار، فما يخلو عن هذه الأمور لا يذم، وهو الذي يقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: (اني لأمزح ولا أقول إلا حقًا) . إلا إن غيره أن فتح عليه الباب كان غرضه أن يضحك الناس كيفما كان فيذم.
ومن الآفات: السخرية والاستهزاء. وهذا محرم مهما كان مؤذيًا، ومعناها: ألإستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه، وقد يكون بالمحاكاة في الفعل وفي القول، وقد يكون بالإشارة والإيماء. وإذا كان بحضرة المستهزأ به لم يسم ذلك غيبة وفيه معنى الغيبة، ومنها