فهرس الكتاب
الألباب)؛ وقال تعالى: (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب) .
ومنها: أن يقلد تفسيرًا ظاهرًا يروي عن قتادة ومجاهد ويعتقد أن ما وراءه تفسير بالرأي. وهذا أيضًا من أعظم الحجب؛ إذ القرآن لا تنقضي عجائبه. وستعرف التفسير بالرأي إن شاء الله تعالى.
السابع: التخصص. وذلك أن يقدر أن المقصود بكل خطاب في القرآن: من الأمر والنهي والوعد والوعيد، وان القصد من القصص والأخبار ليس إلا الاعتبار، وكيف لا والقرآن لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لأجله ولأجل أمته عامة.
الثامن: التأثر بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات، فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به قلبه: من الخوف والحزن والرجاء وغير ذلك. ومن لم يتردد قلبه بين هذه الحالات كان حظه من التلاوة حركة اللسان. وهذه قليل الجدوى. وتلاوة القرآن حق تلاوته: انه يشترك فيه اللسان والعقل والقلب.
فحظ اللسان: تصحيح الحروف بالترتيل؛ وحظ العقل: تفسير المعاني؛ وحظ القلب: الاتعاظ والتأثر، والانزجار والائتمار. فاللسان والعقل ترجمان، والقلب يتعظ. فعند الوعيد وتقييد المغفرة بالشروط - كقوله تعالى: (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى) . - يتضاءل خضوعًا من خيفته حتى كأنه يموت. ومتهم من مات عند سماع آية الوعيد، ومنهم من خر مغشيًا عليه؛ وعند التوسع ووعد المغفرة يستبشر كأنه يطير من الفرح؛ وعند ذكر صفات الله تعالى وأسمائه يتطأطأ خضوعًا لجلاله واستشعارًا لعظمته؛ وعند ذكر الكفار ما يستحيل على الله تعالى: كذكرهم لله سبحانه ولدًا وصاحبة،