فهرس الكتاب
وقال أبو العلاء المعري:
قال المنجم والطبيب كلاهما ... لا تحشر الموتى فقلت إليكما
إن صح قولكما فلست بخاسر ... أو صح قولي فالخسار عليكما
ثم اعلم: ان ما ذكر من الأمور وان كانت جلية لكن النفس لا تتفكر فيها لأمرين:
أحدهما: ان فكرها يؤلم القلب وفكر الدنيا لها فتميل اليه.
وثانيهما: ان هذا الفكر يمنعه عن لذ ائذ الدنيا إذ الإنسان لا يخلو عن شهوات الدنيا ساعة أصلا.
فعلاج الأمر الأول فأنت تتألم من ملاحظته، فكيف الألم إذا وقع وأنت عاجز عن تداركه.
والأمر الثاني: أن يتذكر عظم ثواب الآخرة، وحقارة لذات الدنيا وسرعة زوالها، وترك العظيم والباقي لأجل الحقير والزائل لا يصدر عن عاقل.