فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 1503

الرابع: أنه ما من مؤمن إلا وهو معتقد أن الذنب لا يوجب العقوبة إيجابًا لا يمكن العفو عنها، فهو يذنب وينتظر العفو اتكالا على فضل الله تعالى.

وهناك قسم خاص لكنه كفر وهو الشك في صدق الرسل.

إذا عرفت هذه الأسباب، فاعلم: أن علاج السبب الأول بأن يلاحظ إن كل ما هو آت آت، وأن الموت أقرب من شراك نعله.

وعلاج التسويف التذكر بأن أكثر صياح أهل النار من التسويف، ولعله لا يبقى إلى الغد وان بقي لعله لا يقدر إذ عجزه في الحال لغلبة الشهوة، والشهوة لا تفارقه غدًا بل تتأكد بالاعتياد، وان الأيام متشابهة في مشقة ترك الشهوات. وأما علاج الانتظار إلى رحمة اللّه تعالى ان كان بعد العمل فحسن، وان كان بلا عمل فحمق، وهو كمن لا يلقى البذر ينتظر الزرع، وهذا وان كان ممكنًا لكنه لكونه خرقا للعادة يعد حمقا وخرقًا، إذ الاعتماد على أمر ممكن خارق للعادة في مثل هذا الأمر الخطير العظيم الذي لا يمكن تداركه ثانيًا مما لا يقبله العقلاء.

وأما علاج الخامس وهو الكفر فما عرفته من أسباب صدق الرسل، ولكن هذا أمر إلزامي يكفي في دفعه، وهو أن رجلًا قد جربت كذبه مرارًا إذا أخبرك بأن هذا الطعام قد ولغ فيه الحية وألقى فيه سمها، فلعلك تقول: هذا الرجل وان كان كاذبًا أكثريًا لكن الكذوب قد يصدق، وعلى الجملة: فالشك حاصل في خبره هذا، وأنى ان تركت هذا الطعام ليس لي إلا الصبر عن شهوة الطعام، وان أكلت ذلك فالهلاك محتمل، فالفرار عن الشهوة الحقيرة لأجل الهلاك الموهوم أحسن. ثم انك كيف لا تذهب هذا التعليل في أخبار الأنبياء لم تجرب كذبهم بل جربت صدقهم مرارًا، لكن لا تدعك عصبيتك إلى الإذعان بالحق واللّه يهدي من يشاء ويضل من يشاء وأنه هو القادر على كل شيء. قال علي بن أبي طالب في بعض من كان شاكًا: أن صح ما قلت فقد تخلصنا جميعًا، وإلا فقد تخلصنا وهلكت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت