فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1503

أحدهما: ما يبتدئ من طريق العلم إلى العرفان ومن طريق الشهادة إلى الغيب.

وثانيهما: ما يتجلى الحق له بالجذبة الإلهية. فيبتدئ من الغيب ثم ينكشف له عالم الشهادة. قال بعض العارفين: يشبه أن يكون الأول طريقة الخليل. حيث ابتدأ من الاستدلال بأفول الشمس والقمر إلى وجود رب العالمين. والثاني طريقة الحبيب

حيث ابتدأ بشرح الصدور وكشف له سبحات (وجه) ذي الجلال وأحرقته حتى انمحق جميع ما أدركه وتلاشى في ذاته ولم يبق له الخطة إلى نفسه لفنائه عن نفسه فتحقق رتبة كل شيء هالك إلا وجهه ذوقًا وحالًا لا علمًا وقالا. هذا حال الجامعين بين المرتبتين. وأما السالكون إلى إحدى الطريقتين فقد اختلفوا.

وقال أرباب النظر: الأفضل طريق النظر لأن طريق التصفية صعب الوصول لأن مسلكها وعر وافضاؤها إلى المقصد بعيد. لأن محو العلائق إلى حد يؤدي إلى انكشاف المعارف متعذر بل قريب من الممتنع وان افضى إلى المقصد فثباته أبعد منه إذ أدنى وسواس وخاطر يمحو ما حصل. و يقطع ما وصل. على أنه قد يفسد المزاج ويختلط العقل في أثناء تلك المجاهدات الصعبة. والرياضات الشاقة.

وقال أرباب التصفية: العلوم الحاصلة بالنظر لا تصفو في الأكثر عن شوب أحكام الوهم ولا تخلص عن مخالطة الخيال في الغالب. ولهذا كثيرًا ما يقيسون الغائب على الشاهد فيضلون و يضلون كما تراه في أكثر مذاهب الاعتزال. وغير ذلك من اعتقادات الجهال من أصحاب الضلال. وأيضًا لا يتخلصون في مناظراتهم ومباحثاتهم عن اتباع الأهواء والعادات بخلاف التصوف. فإن ذلك تصفية للروح وجلاء للنفوس وتطهير للقلوب عن أحكام النفس وتخيلتها عن الأوهام والخيالات فلا يبق إلا الانتظار للفيض من العلوم الإلهية الحقة فينكشف عليهم علوم إلهية. ومعارف ربانية. و يرد عليهم وارد إلهام هو حديث عهد بربه. وأما وعورة المسلك وبعده فلا يقدح في قوة اليقين وصحة العلم مع أنه يسير على من يسره الله تعالى من السالكين سبل أنبيائه. والمتبعين لكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت