فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 1503

وبين غيره. وقال صلى الله عليه وسلم: (اذا أحب الله عبدا جعل له واعظًا من نفسه وزاجرًا من قلبه يأمره وينهاه) .

فأخص علاماته حبه لله، فان ذلك يدل على حب الله. وأما الفعل الدال على كونه محبوبًا فهو: أن يتولى الله أمره ظاهره وباطنه سره وجهره، فيكون هو المشير عليه والمدبر لأمره، والمزين لأخلاقه، والمستعمل لجوارحه، والمسدد لظاهره وباطنه، والجاعل همومه همًا واحدًا، والمبغض الدنيا في قلبه، والموحش له من غيره والمؤنس له بلذة المناجاة في خلواته، والكاشف لي عن الحجب بينه وبين معرفته.

وأما علامات محبة العبد لله تعالى فهي كثيرة، إلا أن وجودها أعز من الكبريت الأحمر وأن كثر مدعوها.

منها: حب لقائه في دار السلام، وإذا علم أنه لا يمكن بدون الموت فيحب الموت لأجله.

ومنها: حب القتل في سبيل الله. وأما من لا يحب الموت - كما هو حال أكثر الناس: فأما. لمحبة الأهل والأولاد والمال فذلك القلب خال لا محالة عن محبة الله؛ وأما لأنة يحب هؤلاء حبًا مال بكل قلبه فمحبة الله فيه ضعيفة؛ وأما لأنه لا يحبه لعدم استعداده الان للقاء الله فذلك من إمارات المحبة.

ومنها: أن يؤثر ما أحبه الله على ما يحبه في ظاهره وباطنه، فيتجنب اتباع الهوى، ويعرض عن دعة الكسل، ولا يزال مواظبًا على طاعة الله ومتقربًا إليه بالنوافل وطالبًا عنده مزايا الدرجات. وأما العصيان: فانه لا يضر أصل المحبة؛ اذ قد يأكل المريض ما يضره وان علم ضرره، لكن تضعف معرفته فيعجز عن القيام بحق المحبة.

ومنها: حب ذكره لأن من أحب شيئًا أكثر ذكره، وحب كلامه وهو القرآن، وحب رسوله وكل ما ينسب اليه بل عباد الله الصالحين للأثم حبيبه، بل حب كل الخلق لأنهم خلقه، ومن أحب أحدًا يحب كل من في محلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت