فهرس الكتاب
عياض السبتي اليحصبي. كان ثقة ورعًا زاهدًا عابداَ متصلبًا في الدين، قوي العقيدة، بعيدًا عن البدع. (مات) سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وله ثمان وستون سنة. وسمعت من المشايخ أن الاشتغال بكتابه (الشفاء) في أيام الوباء نافع مفيد، رضي الله عنه.
واعلم أن هذا الذي ذكرناه، تبصرة لك، لنعرف لا أقل من هذا العلم، أسامي الأئمة والكتب، فان علماء عصرنا، ومحدئي زماننا، لا يعرفون من هذا العلم ألا الاسم، ولا يعرفون من أصحابه ألا الرسم، وكان عصر مشايخ الحديث خلاصة الأعصار، ودهرهم سلالة الدهور، وزينة الأ زمان والأدوار، ثم انتقص هذا العلم قليلًا قليلًا، وصار رجاله في المعرفة عليلًا. ولا تزال العلوم تنمو وتزيد إلى أن تصل إلى منتهاها، وتبلغ إلى مراتب هي أقصاها، ثم تعود كما بدأت. وستبصر صدق هذا المقال غدًا. واليه أشار الحديث النبوي، على قائله أفضل الصلاة والسلام: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدا) . ألا ترى أن غاية علم الحديث، انتهت إلى البخاري ومسام ومن كان تلوهما، ثم تنزل وتقاصر إلى زماننا هذا، وسيزاد تقاصرًا، والهمم فتفرًا،! ن دام اشتغال الناس قصورًا. والله يقبض ويبسط ما يشاء، ويفعل، ما قضاه، ويحكم ما يريد، وهو الحكيم المجيد.