فهرس الكتاب
الرئاء أصله: طلب المنزلة في قلوب الناس برؤيتهم خصال الخير، ويخص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات واطهارها.
وحاصله: إرادة العبادة بطاعة الله. وذلك خمسة أقسام:
الأول: الرئاء في الدين من جهة البدن؛ كإظهار النحول والصفار ليدل بالنحول على قلة الأكل وبالصفار على السهر ودوام الحزن؛ وكشعث الرأس ليدل علا استغراق الهم بالدين؛ وكخفض الصوت وغؤور العينين وذبول الشفتين ليدل على الصوم.
الثاني: الرئاء بالزي والهيئة: كشعث الرأس وحلق الشارب وغلظ الثياب وقصر الأكمام، ليظهر من نفسه أتباع السنة واقتداء بعباد الله الصالحين. ثم منهم من يرى لبس الخشن والمرقعات ليظهر الزهد عند الصلحاء، ومنهم من يريد الجمع بين قبول الصلحاء وقبول الملوك، ولا يلبسون الثياب الفاخرة لئلا يراهم الصلحاء، ولا المخرقة لئلا يراهم الملوك، بل يلبسون الأكسية الرفيعة من الأصواف والمرقعات المصبوغة، وقيمة ثوبهم ثوب الأغنياء.
الثالث: الرئاء بالقول؛ كالوعظ والتذكر والنطق بالحكمة وحفظ الأخبار والآثار لإظهار غزارة العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمشهد الخلق، وإظهار الغضب للمنكرات، وترقيق الصوت بقراءة القران، وإظهار الحزن والخوف، وإظهار انه محدث حتى ينكر على من يبدل لفظًا بمرادفه، وهذا باب لا تنحصر جزئياته.
الرابع: الرئاء بالعمل؛ كطول وتطويل الركوع والسجود وإطراق الرأس، وكذلك سائر العبادات، حتى انه يرائي في مشيه أيضًا من إطراق الرأس والخشوع في حركته.
والخامس: المراياه بالأصحاب والزائرين والمخالطين؛ كاستزارة العلماء والزهاد والملوك وعمال السلاطين ليقال انهم يعظمونه ويتبركون به لعظم رتبته في الدين.