فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1503

عن الجد إلى ضرب من الهزل. والحاصل: أن ما كان الحامل عليه غلبة هذه الصناعة مذموم، من جهة أن ذا الصناعة كان ينبغي أن يقوم قلبه ودينه، قبل أن يقوم ألفاظه. فاللحن في اللفظ ولا اللحن في الدين. وأيا ما كان الحامل عليه مجرد التقعرفهو رعونة. ومنهم من تكلف المسموع من الكلام حتى انتهى به الحال إلى أن وقع في الكنيف فجاءوه بكنافي. فكلمه أحدهم لينظر أهو حي. فقال: أطلبا لي حبلًا دقيقًا، وشداني شداَ وثيقًا، واجذباني جذبًا رفيقًا. فقال أحدهم: أنا والله لا أنقذه فإنه في الكنيف إلى الحلق ولا يدع الفضول. حكاها صاحب (ا لبصائر) .

ثم اعلم أن مقصد علم اللغة مني على أسلوبين: لأن - (منهم) : من يذهب من جانب اللفظ إلى المعنى، بأن يسمع لفظأ ويطلب معناه.

و (منهم) : من يذهب من جانب المعنى إلى اللفظ. فبكل من الطريقين قد وضعوا كتبًا، ليصل كل إلى مبتغاه، إذ لا ينفعه ما وضع في الباب الاخر. فمن وضع بالاعتبار الأول: فطريقة ترتيب حروف التهجي أما باعتبار أواخرها أبوابًا، و باعتبار أوائلها فصولًا، تسهيلًا للظفر بالمقصود: كما اختاره الجوهري في (الصحاح) ومجد الدين الشيرازي في (القاموس) . وأما بالعكس، أي باعتبار أوائلها أبوابًا و باعتبار أواخرها فصولًا: كما اختاره ابن فارس في (المجمل) ، والمطرزي في (المغرب) . ومن وضع بالاعتبار الثاني: فالطريق إليه، أن يجمع الأجناس بحسب المعاني ويجعل لكل جنس بابًا، كما اختاره الزمخشري قي قسم الاسماء من كتاب (مقدمة الأدب) ثم ان اختلاف الهمم قد أوجب أحداث طرق شتى: فمن واحد أدى رأيه إلى أن يفرد لغات القرآن المجيد، ومن اخر إلى أن يفرد غريب الحديث، وآخر إلى أن يفرد لغات الفقه، كالمطرزي في كتاب (المغرب) . وآخر إلى أن يفرد اللغات الواقعة في أشعار العرب وقصائدهم وما يجري مجراها كنظام الغريب. والمقصود هو الإرشاد عند مساس أنواع الحاجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت