فهرس الكتاب
أشكل فله طريقان: أحدهما الأخذ باليقين، والآخر الأخذ بغالب الظن. فيجوز الأخذ بغالب الظن اجتهادًا، ولكن الورع الأخذ باليقين.
طريق الأخذ بالورع: أن لا يستبقى إلا القدر الذي يتيقن انه حلال، وطريق الأخذ بالجواز: مثلًا يتيقن ان النصف حلال والثلث حرام ويشك في السدس، فيخرج الثلث ويحكم في السدس بغالب الظن، والورع إخراجه أيضًا. وان شك فيه جاز الإمساك، والورع الإخراج أيضًا وهذا آكد.
فإِن قلت: الذي يخرج لا يدري أنه عين الحرام فلعل الحرام ما بقي، قلت: أنه غير مضر. ولنفرض في درهم اشتبه بدرهم آخر أيهما رد إلى المالك ورضي به فقد بريء، أما المردود وان كان عين درهمة فذاك، وان كان غيره فقد حصل لكل منهما درهم في يد صاحبه، فالاحتياط أن يتبايعا باللفظ، فإِن لم يفعلا وقع التقاص والتبادل بمجرد المعاطاة، إذ المغصوب منه - وان فات له درهم في يد الغاصب وعسر الوصول إلى عينه واستحق ضمانة لكن ما أخذه يقع عن الضمان، وهذا في جانبه واضح، فإِن المضمون له يملك الضمان بمجرد القبض من غير لفظ. والإشكال في الجانب الآخر انه لم يدخل في ملكه فنقول: لأنه أيضًا قد سلم درهم نفسه فقد فات له أيضًا درهم هو في يد الآخر، وليس يمكن الوصول إليه فهو كالغائب، فيقع بدلًا عنه في علم اللّه تعالى ان كان الأمر كذلك، ويقع هذا التبادل في علم اللّه سبحانه. هذا في ذوات الأمثال فأنها تصح عوضًا بلا عقد.
وأما إذا اشتبه دار بدار أو عبد بعبد فلا سبيل إلا المصالحة والتراضي، فإِن أبى أن يأخذ إلا عين حقه وأراد أن يعوق عليه جميع ملكه، فإِن كانت متماثلة القيمة يبيع القاضي جميع الدور ويوزع الثمن بقدر النسبة، وان كانت متفاوتة أخذ من طالب الدفع قيمة أنفس الدور، وصرف الى الممتنع منه مقدار قيمة الأقل، وتوقف في قدر التفاوت الى البيان أو الاصطلاح لأنه مشكل، وان لم يوجد القاضي فللذي يريد الخلاص وفي يده الكل أن يتولى ذلك نفسه.
الوظيفة الثانية: في الصرف. وله أحوال ثلاثة: أما أن يكون له مالك