فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 1503

يتقلدون المنة بأخذ الصحابة والتابعين أموالهم، وهم يأخذون من غير اذلال وسؤال، ولا هم يسكتون عن الحق لاجل عطائهم؛ وفي زماننا هذا انعكس الأمر كله فيؤدي القبول الى المعصية.

النظر الثاني: في قدر المأخوذ وصفة الأخذ.

واعلم: أن تصرف السلطان في أموال المصالح كأربعة أخماس الفيء والمواريث صحيحة، فله أن يعطي ما شاء لمن شاء، وأما مصارفها فالغنى ليس منهم اذ لم يكن فيه مصلحة للناس، بل المصرف من فيه مصلحة عامة أو محتاج إلى الكسب، فكل من يتولى أمرًا بقوم يتعدى مصلحته الى المسلمين، فلو اشتغل بالكسب لتعطل عليه ما هو فيه، فله في بيت المال حق الكفاية، ومنهم العلماء النافعون كالفقهاء والمحدثين والمفسرين والقراء، بل المعلمون والمؤدبون وكذا طلبة هذه العلوم، وكذا زراري العلماء المذكورين، فأنهم ان لم يكفوا لم يتمكنوا من الطلب.

وأيضًا: الدين والملك توأمان، فيدخل فيهما الذين ترتبط مصالح الدنيا بأعمالهم؛ ومنهم: عمال بيت المال، والاجناد الحارسون للمملكة، ويدخل فيهما الحساب والكتاب والوكلاء لأعمال المال الحرام، بل عمال بيت المال على حسب الشرع، ويدخل فيهما الأطباء أيضًا لأن لهم مدخلًا في صحة الجسد الذي لا يتم أمر الدين الا به، لكن من يعالج المسلمين بغير أجرة وهؤلاء المصارف يجوز أن يعطوا مع الغنى.

وكذا للسلطان أن يخص واحدًا بقدر ما شاء، لكن ينبغي أن يراعي فيه المصلحة، اذ مهما خص عالم أو شجاع بصلة كان فيه بعث الناس وتحريضهم على الاشتغال والتشبه به. هذا في السلطان العامل على وجه الحق.

وأما الظلمة ففيهم أمران:

أحدهما: أنه بظلمه أما معزول أو واجب العزل، فكيف يجوز أن يؤخذ من يده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت