فهرس الكتاب
الرابع: العقل. وله أيضًا معنيان؛ أحدهما: العلم بحقائق الأمور؛ وثانيهما: المدرك لحقائق الأمور، اعني: اللطيفة المذكورة.
بيان جنود القلب.
وهي ثلاثة أصناف: باعث أما إلى جلب الموافق النافع كالشهوة، أو إلى دفع الضار المنافي كالغضب. ويسمى هذا الباعث إرادة، ومحرك للأعضاء إلى تحصيل هذه المقاصد مسمى بالقدرة، وهي أمور مبثوثة في سائر الأعضاء سيما العضلات منها والأوتار، ومدرك متعرف للأشياء كالجواسيس، وهي مبثوثة في مواضع معينة، كالحواس الظاهرة المستخدمة للأعضاء الظاهرة المركبة من اللحم والشحم والدم والعظم، وهذه من عالم الملك والشهادة، ولها حواس باطنة: من الحس المشترك والنخيل والتفكر والتذكر والحفظ، والذي يبحث عنه هي الحواس الباطنة.
ويمثل القلب مع جنوده الباطنة كالملك والوالي اعني الروح مع مملكته ومدنيته اعني البدن، وقوته العقلية وزيره العاقل، وشهوته كعبده السوء الجالب للميرة. فمتى انقاد للوزير خلص من مضرة العبد المكار وإلا هلك؛ وكذا الغضب صاحب شرطته، فإِذا تبع رأى الوزير يأمن ضرره وإلا فات قانون العدل في المملكة.
ثم أن الإنسان في تركيبه أربع قوى، وهي: السبعية والبهيمية والشيطانية والربانية. فهو من حيث سلط عليها إحدى هذه الصفات تتولد أخلاق رديئة.
أما الأول: فكالعداوة والبغضاء والتهجم على الناس بالضرب والشتم؛ وأما الثاني: فكالشره والحرص والشبق؛ و أما الرابع: فكحب الاستيلاء والاستعلاء والتفرد بالرياسة، والانسلال عن ربقة العبودية والتواضع، وادعاء الإحاطة بجميع الحقائق، والاستيلاء بالقهر على جميع الخلائق: من أوصاف الربوبية؛ ومن حيث يختص عن البهائم بالتمييز مع مشاركته لها في الغضب والشهوة حصلت فيه شيطانية.