فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 1503

أحدها: نقصان في ذاته كقلب الصبي، ومثال ذلك في الحس: الحديد قبل أن يدور ويتشكل ويصقل. .

وثانيها: كدورة المعاصي وخبث الشهوات، مثاله: صدأ الحديد وكدورته بعد تمام شكله.

وثالثها: كونه معدولًا به عن جهة الحقيقة المطلوبة، فإن القلب وان كان صافيًا إلا أن هم الطاعات البدنية أو تهيئة أساب المعيشة ربما يصرف فكره عن التأمل في حضرة الربوبية والحقائق الخفية الالهية، فلا ينكشف له إلا ما هو متفكر فيه من دقائق آفات الأعمال وحقائق عيوب النفس أو مصالح المعيشة، مثاله: كون المرآة المصقولة معدولًا بها عن جانب الصورة.

ورابعها: أن يكون المطيع القاهر لشهواته المتجرد للتفكر في حقيقة من الحقائق لا ينكشف له ذلك لكونه محجوباَ عنه باعتقاد يسبق إليه من الصبا على سبيل التقليد والقبول لحسن الظن، وذلك يحول بينه وبين الحق، مثاله: الحجاب المرسل بين الصورة وبين المرآة لصقيلة المحاذية نحوها.

وخامسها: الجهل بالجهة التي منها يقع العثور على المطلوب، إذ لا بد لكل علم من علمين سابقين يأتلقان فيحصل من ازدواجهما علم ثالث؛ ومثاله الجهل بالجهة التي فيها الصورة فلا يحاذي المرآة بها؛ مثلًا: أن أراد أن يبصر قفاه في المرآة فلا بد أولًا أن يعرف طريقه وإلا لا يحصل من جده طائل، فانه أن رفع المرآة حذاء وجهه لا يبصر قفاه وان رفعها وراء القفا لا يرى المرآة أصلًا، فينبغي أن يرفع المرآة وراء القفا وأخرى حذاء وجهه مقابلة للمرآة الأخرى، فتنتقش صورة القفا في مرآة تقابلها، ثم تنتقش منها إلى المرآة المحاذية للمرآة الأولى ولوجه الرائي، فترتسم صورة القفا في المرآة الثانية فيرى قفاه، فكذلك في اقتناص العلوم طرق عجيبة فيها ازورارات وتحريفات أعجب مما ذكرنا في المرآة، ويعز على بسيطة الأرض من يهتدي إلى كيفية الحيلة في تلك الأزورارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت