فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 1503

الله تعالى به، ولا يسلم أحد من الشيطان وما ذكره البصريون من استغنائهم عن الحذر فهو غرور، إذ الأنبياء لم تسلم من نزعات الشيطان فكيف غيرهم؛ قال تعالى: (ما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) .

ثم المشتغلون بالحذر فرقتان: فرقة تقول: لا أهم علينا منه فلا نشتغل إلا به؛ وفرقة تقول: اشتغال الهم كله بالحذر منه هو مراد الشيطان ليصدنا بذلك عن ذكر الله، بل لا بد من الجمع بين الأمرين.

وقال المحققون: كلا الفريقين غلطا؛ أما الأول ى: فلأنه نسى ذكر الله تعالى وإنما أمرنا بالحذر لئلا يصدنا عن ذكر الله، ثم يؤدي ذلك إلى خلو القلب عن النور ومن خلا عن النور لا يمكنه الحذر عن الشيطان أصلًا.

وأما الفرقة الثانية: فقد جمع بين ذكر الله وذكر الشيطان، وبقدر ما يشتغل. القلب بذكر الشيطان ينقص من ذكر الله تعالى، وقد أمر الله تعالى الخلق بذكره ونسيان ما عداه: إبليس أو غيره.

والتحقيق: أن يقرر الإنسان أولًا عداوة الشيطان ووجوب الحذر منه، ثم يشتغل بذكر الله عز وجل ويكب عليه بكل الهمة، ولا يخطر بباله أمر الشيطان بعد ذلك، لان هذا يستكن في قلبه فيتنبه في أثناء الذكر فيشغل به عن ذكر الله، لان الإنسان إذا استكن في قلبه أن يتيقظ في وقت الصبح لأجل مهم له ربما يتنبه أثناء نومه مرات وهو غافل عنه بالنوم، ولا يخفى إن ذكر الله يحيي قلبه بنور العلم والعقل ويميت الهوى والشهوات، فكفاه ذلك أمر الحذر من الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت