فهرس الكتاب
القرين فقيد المثل. وقرأ عليه فضلاء هذا الفن أنواعه، والمعالجات المقتبسة من التجربة وسنه إذ ذاك نحو ستة عشر. وفي مدة اشتغاله، لم ينم ليلة واحدة بكمالها، ولا اشتغل في النهار بسوى المطالعة. وكان إذا اشكلت عليه مسألة، توضأ وقصد المسجد الجامع، وصلى ودعا الله عز وجل أن يسهلها عليه، ويفتح مغلقها له. ثم اتصل بخدمة نوح بن نصر الساماني صاحب خراسان بسبب الطب، ودخل إلى خزانة كتبه، واطلع على كتب لم يقرع آذان الأزمان بمثلها، وحصل نخب فوائدها ولم يستكمل ثمانِ عشرة سنة.
ويحكى عنه: أنه لم يطلع على مسألة إلى آخر عمره، إلا وكان يعرفها في ثمانِ عشرة سنة من سنه، حتى حكى عنه أنه قال: كل ما علمته في ذلك الوقت، فهو كما علمته الآن، لم أزدد فيه إلى اليوم. وهذا أمر عظيم لا يكاد يقبله العقل، لولا عرف حدة ذكائه. ثم تقلبت به الأحوال، بأمور يطول شرحها، حتى استوزر، ثم عزل وحبس، وبعد هذه الأحوال كلها مرض، ثم صلح، ثم مرض إلى أن ضعف جدًا، ثم اغتسل وتاب، وتصدق بما معه على الفقراء، ورد المظالم على من عرفه، وأعتق مماليكه، وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة. (مات) يوم الجمعة من رمضان، سنة ثمان وعشرين وأربعمائة بهمدان. وكانت (ولادته) سنة سبعين وثلاثمائة في شهر صفر 0
وقيل: توفي باصبهان. وفضائله كثيرة شهيرة. وكان نادرة عصره في علمه وذكائه وتصانيفه. وعدة تصانيفه ثمانية وستون على الأشهر، وقيل: يقارب مائة مصنف ما بين مطول ورسالة. وله رسائل بديعة منها:
رسالة حي بن يقظان.
ورسالة سلامان وابسال.
ورسالة الطير.
وقصيدة الورقاء؛ يرمز بها عن النفس الناطقة.
ومن كتبه المبسوطة:
الشفاء، كتبه بلا مطالعة كتاب، وكان يكتب كل يوم خمسين ورقة