فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 1503

وفي بسساتينها موضع يعرف بصفة بقراط. وكان طبيبًا فيلسوفًا، فاضلًا كاملًا، معلمًا لسائر الأشياء، قوى صناعة القياس والتجربة قوة عجيبة، لا يتهيأ لطاعن أن يتكلم فيها.

ولما خاف أن يغني الطب من العالم، علَّم الغرباء الطب، وجعلهم بمنزلة أولاده.

وظهر بقراط سنة ست وتسعين لتاريخ (بخت نصر) ، وهي سنة أرب عشرة لملك بهمن. وعاش خمسًا وتسعين سنة أوتسعين سنة. وله كتب نافعة مفسرة بالعربية.

ثم ظهرمن بعده: جالينوس الحكيم، الفيلسوف اليوناني، من مدينة فرغاموس من أرض اليونانيين. امام الأطباء في عصره، ورئيس الطبيعيين في وقته. مؤلف الكتب الجليلة في الطب، وغيرها من علم الطبيعة وعلم البرهان، ومؤلفاته تنيف على ستين تأليفًا وكان بعد المسيح، عليه السلام، بنحو مائتي سنة، و بعد الاسكندر بنحو خمسمائة سنة ونبف. ولا أعلم بعد أرسطوطاليس أعلم بالطبيعي من هذين: بقراط وجالينوس. قيل: هومن بلاد ايشيا شرقي قسطنطينية في دولة بنزه قيصر، وهو السادس من قياصرة رومية. وجاب البلاد، وبرع في الطب والفلسفة والرياضة، وهو ابن سبع عشرة سنة. وأوفى وهو ابن أربع وعشرين سنة، وفاق أهل زمانه وجدد علم بقراط، وفاق في علم التشريح. وكان أبوه أعلم بالمساحة في زمانه وكانت ديانة النصرانية قد ظهرت في زمانه، فقيل له أن رجلًا ببيت المقدس يبرىء الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، فقصده ليلقى من بقي من أصحابه، ومات في الطريق في مدينة سلطانية، وقبره بها. وعاش ثمانيًا وثمانين سنة. وكان يأخذ نفسه في كل يوم بقراءة جزء من الحكمة. ولم يأخذ من الملوك شيئًا، ولا واكلهم ولا داخلهم، ولولا هو ما بقي العلم ولدرس، ودثر من العالم جملة، ولكنه أقام أوده، وشرح غامضه، وبسط مستصعبه. وكان في زمانه فلاسفة مات ذكرهم عند ذكره. وظهر جالينوس بعد ستمائة وخمس وستين سنة من وفاة بقراط، اليه انتهت الرياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت