فهرس الكتاب
(الرابع عشر) الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم.
(الخامس عشر) علم الموهبة: وهو علم يورثه الله تعالى لم عمل بما علم، واليه الإشارة بحديث: (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) .
واعلم: أن هذه العلوم التي لا مندوحة للمفسر عنها، وإلا فعلم التفسير لابد له من التبحر في كل العلوم. وأما العلوم المستنبطة من القرآن فبحر لا ساحل له، وستعرف نبذأ منها أن شاء الله تعالى. وان أخطرت بالبال، أن العلوم الوهبية ليست في قدرة البشر، بل ذلك أمر حاصل بفضله سبحانه من غير كسب من العباد، فنقول: معنى العلوم الوهبية: أن يحصل في الإنسان حالة كشفية، تنكشف معها العلوم والمعارف بلا تعمل واكتساب، بل بمحض لطف الملك الوهاب. لكن تحصيل تلك الحالة داخلة تحت القدرة، وحاصلة بالمباشرة، وستعرف في الطرف الثاني من هذه الرسالة الأسباب الموصلة إليها.
واجمالها: أن يكون في القلب بدعة وكبر وهوى وحب الدنيا والإصرار على
الذنب، وأن لا يتحقق بالإيمان أو يتحقق به على ضعف، وأن لا يعتمد في باب التفسير على قول مفسر ليس عنده علم، أو راجع إلى عقله القاصر، وهذه الأمور كلها حجب عن حصول الكشف وموانع عنه، بعضها آكد من بعض.
ثم اعلم: أن التفسير الذي هو علوم القرآن ثلاثة أقسام:
الأول: علم لم يطلع الله عليه أحدًا من خلقه وهو ما استأثر به من علوم أسرار كتابه: من معرفة كنه ذاته، ومعرفة حقائق أسمائه وصفاته، وتفاصيل علوم غيوبه التي لا يعلمها إلا هو. وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه بوجه من الوجوه اجماعًا.
الثاني: ما اطلع الله عليه نبيه من أسرار الكتاب واختصه به. وهذا لا يجوز ألكلام فيه إلا له صلى الله عليه وسلم، أو لمن أذن له من وارثي علمه وحاله. قيل: وأوائل السور من هذا القسم، وقيل: من القسم الأول.