فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1503

والده في التدقيق والتحقيق، وقعد مكان والده للتدريس، ثم سافر إلى بغداد، ولقي جماعة من العلماء، ثم جاور بمكة أربع ستين - وبالمدينة - يدرس ويفتي، بجمع طرق المذهب، ولهذا قيل له: إمام الحرمين. ثم بنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية بنيسابور وتولى الخطابة بها، وكان يجلس للوعظ والمناظرة، وسلم له المحراب والمنبر والتدريس والتذكير يوم الجمعة. وظهرت تصانيفه، وصارت كلها مفيدة ومقبولة، وحضر دروسه الأكابر من الأئمة، وبقى على ذلك قريبًا من ثلاثين سنة. وكان إذا شرع في علوم الصوفية وشرج الأحوال أبكى الحاضرين. ولم يزل على طريقة حميدة وسيرة مرضية من أول عمره إلى آخره. حكى، أن والده رباه وأمه بكسب يده، ولم يزل يوصي أمه أن لا يرضع ولده غيرها، فاتفق أن أرضعته امرأة من جيرانهم وأمه غير واقفة فلما رآه أبوه، مسح بطنه وادخل اصبعه في فيه، حتى قاء جميع ما شربه، وهو يقول: يسهل علي أن يموت ولا يفسد طبعه.

ويحكى: أنه إذا لحقه فترة عن المناظرة كان يقول: هذا من بقايا تلك الرضعة. (ولد) في ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة. و (توفي) ليلة الأربعاء وقت العشاء الآخرة، الخامس والعشرين من ربيع الأخر، سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. وكانت تلامذته يومئذ قريبًا من أربعمائة، فكسروا محابرهم وأقلامهم، وأقاموا على ذلك عامًا كاملا. قيل: أغلقت الأسواق يوم موته، وكسر منبره في الجامع، وقعد الناس لعزائه.

ومن التفاسير:

(تفسير ابن برجان) . وهو عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، اللخمي الاشبيلي، المعروف بابن برجان، وهو مخفف من ابن أبي الرجال. ذكره في (البلغة) فقال: إمام في اللغة والنحو، وقال غيره: أخذ اللغة والعربية عن ابن ملكون ولازمه كثيرًا. وكان من احفظ أهل زمانه للغة، مسلمًا له ذلك، صدوقًا ثقة. وله: (رد على ابن سيدة) . . (. مات) سنة سبع وعشرين وسبعمائة. قال الخلكاني في ترجمة أبي المعالي عمد بن الحسن بن علي بن محمد القرشي، الملقب محيي الدين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت