فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1503

وهب، وغير هؤلاء ممن لا يحصى عدده، وهؤلاء مشايخ البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم من أئمة الحديث.

قال بكر بن عبد الله الصنعاني، أتينا مالك بن أنس، فجعل يحدثنا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وكنا نستزيده من حديثه، فقال لنا ذات يوم: ما تصنعون بربيعة وهو نائم في ذلك الطاق، فأتينا ربيعة، فنبهناه وقلنا له: أنت ربيعة، قال: نعم، قلنا: الذي يحدث عنك مالك بن أنس قال: نعم، قلنا: كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت بنفسك، قال: أما علمتم أن مثقالًا من دولة خير من حمل من علم.

قال عبد الرحمن بن مهدي: سفيان الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة، والأوزاعي إمام في السنة وليس بإِمام في الحديث، ومالك بن أنس إمام فيهما جميعًا.

وكان مالك مبالغًا قي تعظيم العلم والدين، حتى كان إذا أراد أن يحدث، يتوضأ، ويلبس ثيابه وعمامته، ويسرح لحيته، ويستعمل الطيب، بجلس على صدر مجلسه، ويتمكن في جلوسه بوقار وهيبة، وكان يطرق، ولا يعبث بشيء من لحيته وثوبه، ولا يتنخم، فقيل له في ذلك، قال: تعظيمًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية معن بن عيسى: اغتسل وتبخر وتطيب، فإن رفع أحد صوته في مجلسه، زجره وقال: قال الله تعالى: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي (، فمن رفع صوته عند حديثه، فكأنما رفع صوته عنده.

ومر يومًا على أبي حازم وهو جالس، فجازه وقال: لم أجد موضعًا اجلس فيه، فكرهت أن اخذ الحديث وأنا قائم، وكان نقش خاتمه: حسبنا الله ونعم الوكيل، فقيل له في ذلك، فقال: (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء (. الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت