فهرس الكتاب
فرائض الحاضرين في مجالس تذكيره. فلو قرع الصخر بسوط تحذيره لذاب، ولو ربط إبليس في مجلس تذكيره لتاب.
مبدأ طلب حجة الإِسلام العلم أن قرا في صباه طرفًا من الفقه ببلده على أحمد بن محمد الزادكاذي، ثم سافر إلى جرجان إلى الإمام أبي نصر الإسماعيلي، وعلق عنه التعليقة ثم رجع إلى طوس. قال: قطعت علينا الطريق فأخذ العيارون جميع ما معي ومضوا فتبعهم، وقلت لمقدمهم: أسألك بالذي ترجو السلامة منه أن ترد عليّ تعليقتي فقط فما هي بشيء تنتفعون به، قال فما هي، قلت: كتبًا في تلك المخلاة، هاجرت لسماعها وكتابتها ومعرفتها فضحك وقال: كيف تدعَّي معرفتها وقد أخذناها فتجردت عنها وبقيت بلا علم. ثم أمر فسلم إليَّ المخلاة. فقلت: قد أنطقه الله ليرشدني، فلما وافيت طوس، أقبلت على الاشتغال ثلاث سنين حتى حفظت جميع ما علقته، وصرت بحيث لو قطع علي الطريق ما تجردت من علمي. ثم قدم نيسابور ولازم إمام الحرمين وجدَّ واجهد حتى برع في المذهب والخلاف والجدل والأصليين والمنطق وقرأ الحكمة والفلسفة وأحكم كل ذلك وفهم كلام أرباب هذه العلوم وتصدى للرد على مبطليهم وإبطال دعاويهم وصنَّف في كل فن من هذه العلوم كتبًا أحسن تأليفها وأجاد وصفها وتراصيفها.
وكان شديد الذكاء، شديد النظر، عجيب الفطرة، مفرط الإدراك، قوي الحافظة، بعيد الغور، غواصًا على المعاني الدقيقة، جبل علم، مناظرًا محجاجًا. وكان إمام الحرمين يقول: الغزالي بحر مغرق، والكيا أسد مخرق، والخوافي نار محرق. قيل: لم يكن قلب إمام الحرمين مثل ظاهره في حق الغزالي، بل يظهر التهجع به والاعتداد بمكانه، ظاهرًا خلاف ما يضمره، وذلك ليقتدي الغزالي على التصنيف مع سرعة جوابه وقوة طبعه وإن كان متخرجًا به، منتسبًا إليه، كما لا يخفى من طبع البشر أمثال هذا. ثم ناظر الإمام العلماء في مجلس نظام الملك وقهر الخصوم، فاعترفوا بفضله، فولاه النظام تدريس مدرسته ببغداد فدرس ونشر العلم. وكان يرضي الطلبة ويلقى الدرس على نحو ثلاثمائة نفر من أكابرهم أو يزيدون، فأعجب به أهل العراق أجمعون. وأفتى وصنَّف وصار