فهرس الكتاب
يشكل. وأما ما نقل عن النخعي أنه كره النقط، وعن ابن سيرين أنه كره النقط والفواتح والخواتم، وعن ابن مسعود أنهما كرها التعشير، فلعلهم قالوا ذلك عند عدم الاحتياج إلى النقط وعند توهم الاشتباه بالمصحف في البواقي لقوله عليه الصلاة والسلام: (جردوا القرآن) ، لا أنهم قالوا بكراهة ذلك مطلقًا، وإلا فكيف يمنع عند الحاجة، إذ الغرض إزالة الالتباس على كل حال، فالالتباس تارة يكون في إثبات ما ذكروه، وتارة في عدم إثباته، ولهذا قال مالك رضي الله عنه: لا بأس بالنقط في المصاحف التي يتعلم فيها الغلمان، أما الأمهات فلا، لأن الإمام مالك رأى الحاجة فيما يتعلم فيه الصبيان دون الكل، وأما اليوم فالحاجة في الكل محققة، فيجوز في الكل ما يحتاج إليه من الأمور على قدر الحاجة سوى كغاية تفسير القرآن بين أسطره، إذ لا عذر فيها بوجه من الوجوه، لأن في كتب التفاسير غنى عن ذلك. وقول ابن مسعود: جردوا القرآن، قيل: جردوه في التلاوة، وقيل في الخط، وقيل عن سائر الكتب المنزلة لتحريف اليهود والنصارى إياها.
واعلم آن الشكل في الصدر الأول للفتحة نقطة على أول الحرف، وللضمة نقطة على آخره، وللكسرة تحت أوله، وعليه مشى الداني. والمشهور الآن الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف وهو الذي أخرجه الخليل، وهو أكثر وأوضح وعليه العمل. فالفتح بشكلة مستطيلة فوق الحرف، والكسر كذلك تحته، والضم واو صغرى، والتنوين زيادة مثلها، والسكون دائرة صغيرة جدًا.
فائدة:
اختلف السلف في بيع المصحف وشرائه. منهم من كرههما، نقل ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وابن سيرين، ومنهم من جوزهما، وقالوا إنما يأخذون أجور أيديهم، وقالوا إنما يبيعون الورق، وقالوا إنه بدل من أجرة النسخ، نقل ذلك عن مجاهد وابن المسيب والحسن وعن سعيد بن جبير وابن الحنفية والشعبي، ومنهم من جوز الشراء دون البيع، نقل ذلك عن عطاء عن ابن عباس وعن مجاهد.