جوازه في النثر دون الشعر، وفي مقام المواعظ والثناء والدعاء دون غيرها. قال شرف الدين بن المقرى في:
(شرع البديعية) : فما كان في الخطب والمواعظ، ومدحه صلى الله عليه وسلم، وبالجملة كلام يرجى له المثوبة عند الله تعالى، فمقبول ولو في النظم وغيره مردود. وفى: (شرح البديعية) لابن حجة: الاقتباس ثلاثة أقسام: مقبول، ومباح، ومردود. فالأول: ما كان الخطب والمواعظ والعهود والثاني: ما كان في الغزل والرسائل في القصص، والثالث على ضربين، أحدهما: ما نسبه الله إلى نفسه، وينقله القائل إلى نفسه، فنعوذ بالله منه، كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله: أن الينا ايابهم ثم أن علينا حسابهم. والآخر: تضمين آية كلاما فيه معنى هزل، ونعوذ بالله من ذلك، كقول الشاعر:
أوحى إلى عشاقه طرفه ... هيهات هيهات لما توعدون
وردفه ينطق من خلفه ... لمثل هذا فليعمتل العاملون
قال جلال الدين السيوطي: وهذا التقسيم حسن جدا، وبه أقول.
وذكر الشيخ تاج الدين السبكى في طبقاته، في ترجمة الإمام أبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي، من كبار الشافعية وأجلائهم، أن من شعره قوله:
يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف ... ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف
أبشر بقول الله في آياته ... إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
وقال: هذا الأستاذ من أئمة الدين، واستعماله مثل هذا الاقتباس في شعره دليل على جوازه، ولا عبرة بنهى الناس عنه. قال السيوطي: ما ذكره الأستاذ تضمين لا اقتباس لتصريحه بقول الله، وإما أخوه الشيخ بهاء الدين السبكى، فقد قال في: (عروس الأفراح) : الورع اجتناب ذلك كله، وان تنزه عن مثله كلام الله ورسوله. قال السيوطي: رأيت استعمال الاقتباس الأئمة أجلاء منهم أبو القاسم الرافعى، فقال، وأنشده في (أماليه) ، ورواه عنه أئمة كبار:
الملك لله الذي عنت الوجو ... ه له وذلت عنده الأرباب
متفرد بالملك والسلطان قد ... خسر الذين تجاذبوه وخابوا