فهرس الكتاب
الظاهر. وأما الأكثرون من الصحابة والتابعين واتباعهم ومن بعدهم، خصوصًا أهل السنة، فذهبوا إلى الثاني، وهو أصح الروايات عن ابن عباس.
قال ابن السمعاني: لم يذهب إلى الأول إلا شرذمة، واختاره القتبي. قال: وكان يعتقد مذهب أهل السنة، لكنه سها في هذه المسالة. قال: ولا غرو، فإن لكل جواد كبوة، ولكل عالم هفوة.
وقد ورد على القول الثاني آثار وأحاديث. قال بعضهم: العقل مبتلى باعتقاد حقية المتشابه، كابتلاء البدن بأداء العبادة، كالحكيم إذا صنَّف كتابًا، أجمل فيه أحيانًا، ليكون موضع خضوع المتعلم لأستاذه، وكالملك يتخذ علامة يمتاز بها من يطلعه على سره. وقيل: لو لم يبتلِ العقل، الذي هو أشرف البدن، لاستمر العالم في أبهة العلم على اشرد، فبذلك يستأنس إلى التذلل بعجز العبودية. والمتشابه هو موضع خضوع العقول استسلاما لباريها، واعترافًا بقصورها. وفي ختم الآية بقوله تعالى: (وما يذكر إلا أولو الألباب (، تعريض بالزائغين ومدح للراسخين، يعني من لم يتذكر ويتعظ ويخالف هواه، فليس من أولي العقول. ومن ثم قال الراسخون: (ربنا لا تزغ قلوبنا (إلى آخر الآية، فخضعوا لباريهم يهم، لاستنزال العلم اللدني، بعد أن استعاذوا به من الزيغ النفساني.
قال الراغب في (مفردات القرآن) : الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة اضرب: محكم على الإطلاق، ومتشابه على الإطلاق، ومحكم من وجه ومتشابه من وجه.
فالمتشابه بالجملة ثلاثة أضرب: متشابه من جهة اللفظ فقط، ومن جهة المعنى فقط، ومن جهتهما. فالأول ضربان: يرجع إلى الألفاظ المفردة، أو إلى الكلام المركب، وذلك ثلاثة اضرب: ضرب لاختصار الكلام، نحو: (وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم (، وضرب لبسطه،