فهرس الكتاب
حاكيًا للفظه وخطه، وقيل: ومنه نسخ الكتاب من أم الكتاب إلى المصاحف، وأنكر بعضهم ذلك في القرآن بناء على أن المنسوخ يأتي بلفظ آخر.
الثانية: النسخ مما خص الله به هذه الأمة لحكمة، وأجازه المسلمون، وأنكره اليهود ظنا منهم أنه بداء، وهو باطل، لأنه بيان مدة الحكم كالطبيب يأمر المريض بمعالجات مختلفة بحسب أوقات مزاجه، وذلك لا يكون بداء.
ثم اختلف العلماء في وقوعه في القرآن، فقيل: لا ينسخ إلا بقرآن، كقوله. تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها (. قالوا: ولا يكون مثل القرآن أو خيرا منه إلا قرآن. وقيل: بل ينسخ بالسنة، لأنها أيضًا من عند الله. قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى (. وقيل: ينسخ إذا كانت السنة من طريق الوحي، و أما عن اجتهاد فلا حكاه ابن حبيب النيسابوري.
الثالثة: لا يقع النسخ إلا في الأمر والمني ولو بلفظ الخبر، أما الخبر الذي ليس بمعنى الطلب، فلا يدخله النسخ. وكذا الوعد والوعيد، فمن أدخل في كتب النسخ كثيرًا من الأخبار والوعد والوعيد فقد خبط.
الرابعة: النسخ أقسام:
أحدها: نسخ المأمور به قبل امتثاله، وهو النسخ على الحقيقة، كآية النجوى.
الثاني: ما نسح مما كان شرعًا لمن قبلنا، كآية شرع القصاص والديه - أو كان أمر به أمرًا إجماليًا، كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالكعبة، وصوم عاشوراء برمضان، وإنما يسمى هذا نسخًا تجوزًا.
الثالث: ما أمر به لسبب، ثم يزول السبب، كالصبر على القتال، والصفح، إلى أن يقوى المسلمون. وهذا في الحقيقة ليس نسخًا، بل هو من قسم